
أبونا بيشوي كامل … عن الصليب
1. يا ربّنا يسوع، هب لي فهماً وإدراكاً عميقاً لقوة صليبك، فأشعر حين أواجه شدة العالم وضدّ مبادئه أنني لست مهزوماً بل منتصراً بفضل صليبك القوي. إنّ الصليب هو النصر الذي يعلو على كلّ ضيقٍ وبأسٍ.
2. يا ربّنا يسوع، إنّ عطشي لا يرويه الماء ولا الخل، بل يرويه توبتي وعودتي إليك تحت أقدام الصليب، حيث يبقى عطشي مستمراً حتى أجد ارتواءً في حضورك. كما قال المسيح: «يا أبتاه اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ما يفعلون» (لوقا 23:34).
3. أتأمل كيف بصقوا على وجهك، وأرى أنني أستحق هذه البصقات لأن عيني الشاردة هي التي سببتها؛ فكلّ خطيئةٍ تُظهرُ وجوهَ اللهِ في صمتٍ مؤلم. الصليب يذكّرنا بأنّ كلّ خُطىً خاطئة تُقابلُها رحمةٌ إلهية.
4. يا يسوع، كان الصليب الوسيلة الوحيدة للقاء اللصّ معك؛ كم أسعدتَ تلك الساعَة، وكم أمتعتَ صليبك القاتل الذي أصبح أسيراً في أحضان محبتك. الصليب يَجْمعُ بين الخطيئة والخلاص في لحظةٍ واحدة.
5. يا ربّنا يسوع، امنحني روحك المملوءة بالحب التي قال لها صالِبُهُ: «يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ما يفعلون»، فهذه الصّلاة هي التي أسرت اللص القاتل في أحضان محبتك. الصليب يَصنعُ تحولاً في القلوب عبر الغفران.
6. يا ربّنا يسوع، جبيني المملوء بالأفكار يستحق إكليل الشوك؛ فأربط فكري بأشواكك المقدسة، وأعطني فكر المسيح، كي يصبح تفكيري نبعاً للحقّ والطمأنينة. الصليب يَجعلُ الفكرَ يَسيرُ على دربِ النقاء.
7. إلهي، أدركُ جيداً ما قلته لي: «احمل صليبي كل يوم كما حملت صليبك أنت». صليبي هو جهادي ضدّ الخطية، وصليبك هو خطيتي التي فشلتُ في مقاومتها. (لوقا 9:23) التحمّل اليومي للصليب يُقوّي إيماننا.
8. يا ربّنا يسوع، لا أطلب صليباً معينا، بل الصليب الذي تختاره مشيئتك لي؛ لا أرغب في عرض خدماتي عليك، بل أريد أن تُستَخدِمني في صليبك. الإستسلام لمشيئتك هو سرّ الخدمة الصادقة.
9. يا ربّنا يسوع، أنتظرُ أن أراك مصلوباً، وقلبي كالصخر؛ ما هذا الجفاف الروحي؟ يا ربّ، أفض فيّ ينبوع دموعٍ، فاضرب الصخرة لتفيض دموعاً تُطهِّرُ الروح. الدموع الصادقة تُعيدُ للقلوب حيويتها.
10. يا ربّنا يسوع، أعني أن أحمل صليبي بشدّةٍ وشجاعةٍ وحبٍّ للحقّ، مُجسِّداً إياك بفرحٍ وسعادةٍ في شهادةِك أمام عالمٍ مخادع. الصليب يُظهرُ النور في ظلمة الفتنة.
11. يا ربّنا يسوع، أنت الذي تُعطي الماء الحيَّ؛ من يشربه لا يعطش أبداً، ثمّ بعد ذلك يَتَغَذَّى على عطشِه لك. سبحانك يا ربّي! يا لمحبتك لي، أنا الساقطُ إلى رحمتك. الماء الحيّ يَجعلُ الروحَ لا تشبع.
12. ليس هناك قوة في الوجود تربط يسوع إلا خطيتي؛ لأنّه صَنَعَ هذا من محبّته لي. فإن لم تكن هذه الروابط إلا رباطاتِ خطيتي، فإنّها دليلٌ على عمقِ محبّته. الصليب يَجسِّدُ علاقةَ الخطيئة بالمغفرة.
13. يا أبتاه، أعطني أن أقرأ في كل حركةٍ طوال يومي ما هي مشيئتك، وأتممها بأسرع ما يمكن، وبفرحٍ عظيم؛ حينئذٍ سأرى، من حيث لا أدري، أنني في حضن أبي. الانتباه إلى مشيئة الله يُقوّي حضورَه في حياتنا.
14. يا أبتاه، امنحني سرعة الاستجابة لإلهامات روحك القدوس فيّ عن طريق الصلاة، فالصلاة هي بابُ الاستجابة الإلهية. الروح القدس يَجري كالنهر في قلوبِ الصائمين.
15. إنّ حياتي ستظل بلا معنى ولا طعم ولا فائدة إن لم تُعلِن مشيئتك فيّ لتُتممها؛ فالمشيئة الإلهية هي التي تُعطي الحياة هدفاً وجمالاً. العيش وفق المشيئة يَصنعُ الفرح الحقيقي.
16. إنّ أخطر لحظةٍ في حياتي هي التي أنسى فيها التفكير في المسيح؛ إنها لحظة الانحلال والضعف، والتعرض للسقوط في أبسط خطية. التذكّر المستمر للمسيح يَحفظُنا من الفتن.
17. يا ربّنا يسوع، غلب العالم لأنه لم يكن له شيءٌ فيه؛ فإذا كان للعدو جواسيس داخل بلدي، كيف أستطيع مواجهته؟ الإيمان بالصليب يُعطي القوة لمواجهة كلّ خائن. الصليب يُظهرُ أنَّ النصر ليس للإنسان بل للمسيح.
18. نحن نحمل قوةً لا نهائيةً أمام عالمٍ ماديٍ مغلوبٍ رغم مظهره القوي؛ هذا هو إيماننا. الإيمان بالصليب يَجعلُنا نتخطى كلّ قيودٍ مادية.
19. يا ربّ، أنت ترشدنا، لكننا نتركك ونبحث عن إرشاد العالم وتعزيته، ثم نفشل فنجدك كما كنت؛ حينئذٍ نحس بخطئنا نحوك. العودة إلى الله هي الطريق إلى الصلاح.
20. أنت يا إلهي أبٌّ… كُلُّ حبّك للبشرية سكَبْتَ روح حبّك فيّ، وهذا هو الطريق الوحيد لمعرفتك والحياة معك. المحبة الإلهية هي بابُ القرب.
21. الخادم هو إنسان غسل يسوع قدميه القذرتين، ويغسلها كلّ يوم؛ من أجل ذلك يجول مع يسوع من كلِّ قلبه ليغسل أقذار كل الناس. الخدمة بالمحبة تُنقِّي القلوب.
22. يا ربّ، أعطني أن أبكي على خطية أخي كما أبكي على خطيتي، لأن كلاهما جرّحاك يا حبيبي يسوع. الدموع المشتركة تُقوّي الوحدة في المسيح.
23. إنّ النفس الساقطة عندما تقوم تُشِعُّ منها قوةً هائلةً من قيامة الرب يسوع؛ فالقيامة لا تُقَلِّبُ فقط الجسد بل تُحيي الروح. القوة القيامة تُعيدُ للإنسان كرامته.
24. يا نفسي، اهتمي بداخلك لتُعجِبَ يسوع؛ العريس السماوي لا يهتم بنوع الموضة بل يهمّه الجمال الداخلي للنفس. الجمال الروحي هو ما يرضى العريس.
25. التراب بين يدي الله له قيمةٌ عظيمة؛ لقد صار الإنسان العظيم على صوره الله نفساً حيةً. الخلق في صورة الله يَحملُ قدرًا لا يُقَدَّر.
26. السقوط هو السقوط من يد الله، وهناك سيجد الإنسان نفسه تراباً والأرض كلها شوكاً؛ لكنّ الصليب يَرفعُنا من هذا السقوط إلى النور. الصليب يَحولُ السقوط إلى قيامة.
27. كلّ المشاكل، كلّ هموم هذا العالم، كلّ ما يسبب لي شرودًا وقت الصلاة، أُعْطِيها بين يديك وأقول دائمًا: «لتكن مشيئتك». التسليم لمشيئة الله يُنقِي القلب.
28. الصليب هو المنارة التي أوقد عليها المسيح نور العالم، والذي من قبله صرنا نحن نور العالم. نحن نورٌ يُستَمدُّ من صليب المسيح.
29. الصليب مدرسة؛ الهروب منها ضياعٌ للمستقبل. التعليم في الصليب يَصنعُ نضجًا روحياً.
30. التسليم لإرادة الله يعني احتمال المرض والألم بدون تذمر، متأكداً أن المرض ليس له سلطانٌ عليّ أكثر من تسمير رجلي ويدي، لكنّ روحي ستظل قويةً بالمسيح. الإيمان يُقوّي الروح في وجه الألم.
31. الخدمة هي مساعدة المخدومين على تدفق الروح باستمرار في حياتهم؛ فكلّ خدمةٍ تُعطي الحياة روحًا جديدةً. الخدمة تُجددُ الروح في القلوب.
32. عندما تسقط لا تُفكِّر كثيرًا في الخطية، بل أسرع وتطلّ إلى يسوع المصلوب؛ حينئذٍ هو سينقذك من الغرق كما أنقذ بطرس. النظر إلى الصليب يُعيدُ للإنسان الأمان.
33. كان الصليب شهادةً على ضعف العالم؛ فالذين تمتعوا بعشرة المسيح يصبح حديث الصليب أروع وأجمل حديث تأملٍ لهم. الصليب يُظهرُ ضعف العالم وقوة الإيمان.
ملاحظة: تم إضافة بعض الآيات من ترجمة فاندايك (مثل لوقا 23:34،
إرسال تعليق