قصة بنت عبد الناصر ولقاءها بالبابا كيرلس

قصة بنت عبد الناصر ولقاءها بالبابا كيرلس

لأول مرة _ السر بين جمال عبدالناصر و البابا كيرلس _ شفاء جمال و بنته

عندما تُروى حكايات الإيمان والشفاء، تتجلى فيها قوة الروح وعمق الثقة بالله. من بين هذه الحكايات تبرز قصة فتاة تُدعى «بنت عبد الناصر»، التي عانت من مرض الصرع، وقد انتقلت حكايتها من جيل إلى جيل لتصبح مثالاً على تدخُّل الإيمان في شؤون الحياة اليومية.

خلفية المرض

كانت الفتاة، التي هي ابنة الرئيس جمال عبد الناصر، تُعاني من نوبات صرعية متكررة. وعلى الرغم من سعي الأسرة إلى العلاج الطبي المتاح آنذاك، لم تُظهر الأدوية أي تحسّن ملحوظ، وظلت النوبات تعيدها إلى حالتها السابقة. في ظل هذا اليأس، ارتفعت أصوات من حولها تدعو إلى اللجوء إلى الدعاء والرجاء في رحمة الله.

طلب المساعدة من البابا كيرلس

في تلك الفترة، كان البابا كيرلس السادس (بابا كيرلس السادس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، 1959‑1971) يُعرف بسمعته الواسعة في مجال الشفاء الروحي والبدني، وقد كان يُستعان به كثيراً من قبل المؤمنين في جميع أنحاء مصر. نصح البعض الرئيس عبد الناصر بأن يتوجه إلى البابا طلباً للشفاء لابنته، فقام بإرسال الدكتور كمال رمزي ستينو إلى الفاتيكان القبطية للتواصل مع البابا.

رغم ذلك، عبّر البابا كيرلس في البداية عن رفضه التدخل في “علاقات السلطة”، مؤكدًا أن دوره لا يقتصر على السياسة بل يقتصر على الروحانية والعبادة. لم يثنِ هذا الرد الرئيس عبد الناصر، بل استمر في طلب اللقاء مباشرةً، فتم الاتفاق على زيارة البابا للمنزل خلال ثلاثة أيام، وهو ما تحقق فعليًا.

اللقاء والشفاء

عند وصول البابا كيرلس إلى منزل عبد الناصر، بدأ ما يُعرف بـ«مراسم الشفاء» بروحٍ من الإيمان والتواضع. لم يطلب البابا أي مقابل مادي؛ فقد كان هدفه أن يُعطي الفتاة بركة الله من خلال صلاته ويديه المباركتين. وضع البابا يده على رأس الفتاة، وقرأ صلواتٍ من الترنيمات القبطية، ثم قدم لها ماءً مباركًا شربته الفتاة.

بعد ذلك، بدأت نوبات الصرع في التلاشي تدريجيًا، وشعرت الفتاة بعودة النشاط والحيوية إلى جسدها. استمر التحسّن على مدى أيامٍ قليلة، حتى عادت إلى حالة صحية جيدة، وهو ما أثار إعجاب جميع الحاضرين.

تبادل الكلمات الطيبة

في خضم هذا الحدث، تبادل الرئيس عبد الناصر والبابا كيرلس كلماتٍ طيبةً ودعواتٍ بالبركة، مما عكس عمق الاحترام المتبادل بين الزعيمان الروحي والسياسي. أكّد البابا على أن الشفاء لا يأتي إلا بفضل الله، وأن الدعاء هو السبيل الأسمى لتقوية الإيمان.

شكر العائلة

بعد أن تأكدت العائلة من تحسّن الفتاة واستقرار حالتها، قدم أبناء عبد الناصر هديةً رمزية للبابا كيرلس تعبيرًا عن امتنانهم العميق. لم يطلب البابا أي شيء سوى الدعاء للآخرين، مؤكدًا أن العمل الخيري والتضحية من أجل الآخرين هما أساس الحياة المسيحية.

الدروس المستفادة

تكمن العبرة الكبرى في هذه القصة في إظهار قدرة الإيمان والدعاء على إحداث تحولٍ في حياة الإنسان، حتى في أصعب الظروف. تُظهر القصة أن التواضع، والصبر، والاعتماد على الله هي مفاتيح الفتح أمام أبواب الشفاء والبركة. كما تُبرز العلاقة الودية بين الزعيمان الروحي والسياسي كدليلٍ على أن التعاون في سبيل الخير يمكن أن يثمر نتائجً مبهرة.

الخاتمة

ستظل قصة «بنت عبد الناصر» تُروى للأجيال القادمة، لتصبح مصدر إلهامٍ وتشجيعٍ لكل من يواجه صعوباتٍ صحية أو روحية. إنّها تذكّرنا بأن الثقة بالله والتوكل عليه، إلى جانب الدعاء الصادق، يمكن أن يفتحا بابًا للشفاء والطمأنينة في حياة كل إنسان.

Post a Comment

أحدث أقدم