تعليق نارى من الأخ وحيد على محاولة اغتيال المطران مار ماري إيمانويل

تعليق الأخ وحيد على محاولة اغتيال المطران مار ماري إيمانويل:

تعليق الأخ وحيد على محاولة اغتيال المطران مار ماري إيمانويل

السلام ونعمة الرب يسوع المسيح عليكم جميعًا، يا أحباء الرب المباركين. أبدأ هذا التعليق بحمد الله على سلامة المطران مار ماري إيمانويل، وعلى سلامة كل من أصيبوا معه في هذا الاعتداء الذي وقع. قد يبدُ للإنسان أن يصف هذا الحدث بـ«المبارك» وهو ما يبدو غريبًا للوهلة الأولى، إلا أنني أرى فيه بركةً خفيةً؛ فقد أظهر مدى تأثير كلمة القديس على من يستمعون إليه، وأظهر شجاعةً نادرةً في زمنٍ يفتقر فيه إلى الجرأة.

إن شجاعتك الفريدة، يا مار ماري إيمانويل، تجلت حين وقفت بحزمٍ ضد جميع التشريعات الحديثة التي تخالف قيم الأسرة وتتناقض مع الأخلاق والإنسانية. فقد تصدت لتلك القوانين التي كانت في الماضي تُعد جرائمً، والآن يُسعى إلى تشريعها وتبريرها بحجة الحماية. إن موقفك هذا يُظهر إيمانًا راسخًا بالحقّ والعدل، وهو ما يحتاجه كلٌّ منا في هذه الأيام المتقلبة.

أود أن أُذكّركم بأنني حظيت بشرف اللقاء مع قداستكم، وتحدثت مع رجلٍ شجاعٍ في زمنٍ نحتاج فيه إلى رجال دينٍ يَظهرون هذه الجرأة ويقفون مع الإيمان في وجه التيار الجارف. لقد أحزنني كثيرًا أن يختار بعض الأشخاص هذا الوقت الحرج لإعلان اختلافهم معكم، فذلك يُضيف عبئًا غير ضروري على قلوب المؤمنين الذين يواجهون خطرًا حقيقيًا على حياة أخينا المطران مار ماري إيمانويل.

إنه من المخزي أن ينسى البعض ما يجب فعله في هذه اللحظات الحرجة، وأن يرفع أصواتًا في مواضيع لا ينبغي التطرق إليها عندما تكون حياة أحد شُهدائنا مهددة. إن الصمت عن ما يحدث حول اختطاف الفتيات أو أي فعلٍ يُظهر الاستهتار بالمعاناة لا يليق بقديسٍ يَحمل رسالةَ الرحمة. وعندما تُصادف مثل هذه الأحداث، يكون الواجب أن نتحد بقلوبٍ موحَّدةٍ، وأن نرفع أصواتنا للدفاع عن الضحايا وإظهار التضامن.

من الضروري أن نتعلم متى نتكلم عن الاختلافات، وأن نختار الوقت المناسب للحديث. لم يعد الأمر كما كان في الماضي حين كان الكلام يُقَصَدُ المجتمع المحلي فقط؛ الآن يسمع العالم بأسره كلماتكم. فلتكن كلماتكم دائمًا للبناء لا للتفرقة، ولتُعْلَمْ أن الصمت في أوقات الحاجة قد يُفسَّر كإهمال.

أما بخصوص الصلاة من أجل الإرهابي المسلم الذي ارتكب هذا الفعل، فقد أثارت بعض التعليقات استغرابًا. إننا، كمسلمين ومسيحيين، نُدْعَى إلى أن نُظهر الرحمة حتى على من ارتكبوا الظلم. قال ربنا في إنجيل متى: «أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُضْطَهِدُونَكُمْ» (متى 5:44). كذلك في رسالة بولس إلى أهل رومية: «إِنْ كَانَ عَدُوُّكَ جائعًا فَأَطْعِمْهُ، إنْ عَطِشًا فَاسقِهُ» (رومية 12:20). هاتان الآيتان تُظهران أن الغفران والصلاة من أجل الجاني ليسا تناقضًا مع العقيدة المسيحية، بل هما تجسيدٌ للنموذج الذي سلكه المسيح عندما عفا عن أعدائه.

إن إيماني بأن المطران مار ماري إيمانويل يتبع خطوات سيدنا ومخلصنا المسيح، الذي عفا عن قتّاله، لا يتنافى مع حقيقة أن الإرهابي فقد بصيرته وقلبه، وأنه يمارس دينه بطريقةٍ تُخالف تعاليم الرحمة والإنسانية. لذا فإن الدعاء له بالهداية لا يعني تبريره، بل هو طلبٌ من الله أن يُبدل قلبه ويُعيده إلى الطريق المستقيم.

أشير أيضًا إلى بعض التصريحات التي أدلى بها بعض المتشددين من المسلمين حول هذا الحادث. إنهم يزعمون أن مشروعهم هو مشروع إسلامي سلمي، بينما في الواقع يساهمون في تأجيج العنف. إن الدعوة إلى «دين السماحة» لا تُصَدَّق إذا لم تُظهروا عملاً يُطابق ما يعلنون، ولا يمكن أن تُبرِّروا الإجرام بالحديث عن الهداية.

وأخيرًا، إذا كان كل من انتقد الإيمان قد قُتل، فإن السؤال يبقى: لماذا لم يُقتل جميع شيوخ الإسلام المتشددين الذين يحرضون على العنف ضد المسيحيين؟ إن هذا التساؤل يُظهر التناقض في المواقف، ويُذكّرنا بأهمية العدالة المتساوية للجميع.

في الختام، أحمد الله على سلامة قداستكم المطران مار ماري إيمانويل، وأصلي من أجلكم ومن أجل الجرحى معكم. نسأل الرب أن يُكمل عمله فيكم، وأن يظل سلامه القدير يملأ قلوبكم جميعًا. فلتكن كلمتكم نورًا يهدينا إلى الحق، ولتظل محبتكم للإنسانية دليلًا على إيمانٍ حيٍّ. آمين.

Post a Comment

أحدث أقدم