القمص عبد المسيح صليب المسعودي البرموسي فى سطور

القمص عبد المسيح صليب المسعودي البرموسي فى سطور

القمص عبد المسيح صليب المسعودي البرموسي

النشأة والعائلة القمص عبد المسيح صليب المسعودي البرموسي هو ابن شقيق القمص عبد المسيح المسعودي الكبير، وينتمي إلى بلدة الشيخ مسعود غرب طهطا، ولذلك لُقّب بـ«المسعودي». ينتمي إلى سلالة من الأباء الذين تشابهت أسماؤهم، وهم:

  1. القمص عبد المسيح جرجس المسعودي المحرقي – عاش عامين وعشرين في دير المحرق، وتلمذ على يد القمص بولس الدلجاوي (القديس أنبا إبرام أسقف الفيوم)، ثم انتقل إلى دير البرموس حيث قضى بقية حياته.
  2. القمص عبد المسيح المسعودي بن عبد الملاك المحرقي الأوسط – ترهّب وتنيح في دير المحرق.
  3. القمص عبد المسيح المسعودي الصغير البرموسي – ترهّب وتنيح في دير البرموس، وهو قديس اليوم.

ولد أبونا العلاّمة الطقسي في عائلة تقية؛ كان له أخٌ راهب يُدعى يعقوب البراموسي، وأختان راهبتان سفينة ويوستينة (ابن سيفين)، وأمٌ تُدعى عزيزة، وأبٌ اسمه موسى المسعودي، وأبٌ آخر يعقوب المسعودي، بالإضافة إلى أبٍ آخر عبد المسيح جرجس المسعودي. ورث عن عمه حب الرهبنة، فدخل دير البرموس يوم الثلاثاء 7 مسرى 1589 ش (الموافق 1875 م) وتلقى الترهّب على يد عمه في 17 طوبة 1592 ش (الموافق 1890 م). صُفّق قسًا في يوم الأحد 7 بابه سنة 1592 ش (1875 م) ثم قُسم قمصًا في 17 توت سنة 1607 ش (الموافق 1890 م).

المسيرة الرهبانية عاش القمص عبد المسيح صليب المسعودي البرموسي حياةً رهبانيةً زاهدةً استمرت قرابة ستة وستين سنة. لم يُحدّد تاريخ ميلاده بدقة، غير أن المصادر تُقرب عمره إلى 87 عامًا؛ إذ كان في السادسة والعشرين من عمره عندما تولى الأنبا كيرلس الخامس رعايته الروحية، أي عندما كان حديث العهد بالرهبنة. كان يُعرف بصدقٍ مطلقٍ في حفظ النصوص، فكان يقارن النسخة المكتوبة بالمخطوطة الأصلية بدقة متناهية، ولا يترك أي اختلاف دون ملاحظة.

الإسهامات العلمية والكتابية كان للقمص دورٌ بارزٌ في النهضة العلمية التي شهدها دير البرموس. فقد تولّى مسؤولية المكتبة القديمة للدير، ولم يترك كتابًا في مخزون المكتبة إلا وترك بصمته فيه. تُظهر صورته المعلقة عند مدخل مكتبة المخطوطات ذلك الإحسان. تعلم ذاتيًا عدة لغات قديمة وحديثة، من بينها اليونانية والقبطية والعبرية، إضافة إلى إتقان اللغة العربية؛ فكتب مؤلفًا في قواعد كتابة الهمزات.

كان قارئًا نهمًا، يشتري كل ما يحصل عليه من كتب ويودعها في مكتبة الدير أو في مكتبة البطريركية. وقد صرح ذات مرة: «لو كنت غنيًا لأوقف كل ماله على الدير، فهو الذي يعود إليه الفضل في تربيتي وتعليمي». لم يكن في قلايته سوى أقلامٍ وأحبارٍ وورقٍ ومخطوطاتٍ، لكنه كان يقدّر كل كلمةٍ تُكتب.

بسبب علمه وتقواه، تعلّم على يده البابا كيرلس السادس وأبونا عبد المسيح المناهري. كان محبًا للصلوات والتسابيح، ولا يتأخر عن حضور صلوات المجمع في الدير؛ فإذا غاب عن التسبحة فكان ذلك دليلًا على مرضه الشديد. لم يجتمع مع أحد إلا في حديثٍ عن الكنيسة وكتبها وطقوسها؛ كان جادًا في حياته، لطيفًا في كلامه، واعيًا بقيمة الوقت، إذ كان يعتبر الصلاة والعلم هما الوقت الحقيقي، وكان يتناول الطعام أثناء العمل أو القراءة، وكان قليل النوم.

الأعمال المنشورة ترك القمص مجموعةً غنيةً من المؤلفات التي لا تزال مرجعًا أساسيًا للعلماء والباحثين في الدراسات القبطية. وفيما يلي قائمة بأبرز مؤلفاته مع تواريخ طباعتها ومحتواها:

  1. التحفة البراموسية – طبعة أولى صادرة عام 1925 م. بدأ تحريرها عام 1623 ش (الموافق 1905 م) واكتمل في 1643 ش (الموافق 1925 م)، أي استغرق إعدادها عشرين عامًا. يُعدّ هذا الكتاب جامعًا لحساب استخراج الأعياد في الكنائس القبطية، السريانية، الأرمنية واليونانية.
  1. الكرمة أو كتاب الكنز الثمين في كرمات المتقدمين – عمل مكمل للكتاب السابق، يتألف من 442 صفحة، صُدر عام 1927 م. يتناول فيه حسابات الأقباط بصورة مفصلة.
  1. الدرة النفيسة لحسابات الكنيسة – نبذة مختصرة تلخّص أهم ما جاء في الكتابين السابقين، وتُستَخدم كمرجع سريع للباحثين.
  1. الخولاجي القبطي الكبير – يُعَدّ من أرقى كتب الخولاجي التي صدرت على الإطلاق. طُبع لأول مرة عام 1902 م، وقد استغرق إعدادها مقارنةً بين العديد من المخطوطات لتضمن الدقة والشمولية. سُجل فيه بعض القطع الليتورجية الرومية التي بُطِل استخدامها في عصره. أعاد دير البرموس طباعته في عام 2002 م.
  1. أبروسات الشماس – يحتوي على مجموعة من المردات الشماسية من طقوس ونصوص، طُبع لأول مرة عام 1908 م.
  1. الإبصلمودية المقدسة السنوية – طبعة صادرة في الإسكندرية عام 1908 م، وتُعنى بالاحتفال السنوي للقداس.
  1. أسرار القداس الإلهي – يضم الصلوات التي يتلوها الكاهن سرًا في صلوات القداس، طُبع عام 1925 م.

خاتمة يُعَدّ القمص عبد المسيح صليب المسعودي البرموسي شخصيةً محوريةً في تاريخ الرهبنة القبطية، إذ جمع بين الزهد الروحي والبحث العلمي، وساهم بجهده في إحياء المكتبة الديرية وتطوير المخطوطات الطقسية. لم يتردد في الاعتراف بنقائصه أو في الإشارة إلى القضايا الفكرية التي لم تُحَل بعد، مما يبرهن على تواضعه وعلمه الواسع. إن مؤلفاته، وخاصة «الخولاجي القبطي الكبير»، لا تزال تُستَخدم كمراجع لا غنى عنها في الدراسات القبطية، وتُحفظ في أعظم مكتبات العالم التي تهتم بالتراث القبطى.

8‑ ملخص تاريخ الميرون بناءً على طلب الأنبا باسيليوس، مطران بني سويف، طُبع هذا الملخص عام 1931. يُعَدُّ «الميرون» أحد أهم المخطوطات الطقسية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، حيث يجمع صلوات الميرون الخاصة بالقداس والقداسات اليومية، ويُستَخدم في جميع أبرشيات مصر. يهدف الملخص إلى توثيق تاريخ ظهور الميرون وتطوره عبر القرون، مع إشارة إلى مصادره الأصلية وتعديلات النصوص التي جرت على مر الزمن.

9‑ كتاب الأجبية أو السبع صلوات هذا الكتاب يضم مجموعة من الصلوات السبعة المعروفة بـ«الأجبية»، وهي صلوات تُقْرَأُ في أوقات محددة من اليوم وفقاً للتقويم القبطى. تُعَدُّ هذه الصلوات جزءاً لا يتجزأ من الروحانية اليومية للقبطيين، وتُظهر التوازن بين العبادة الفردية والجماعية. تمّ طبع النسخة الأولى في مطبوعات الكنيسة القبطية، ولا يزال يُستَخدم في صلوات الصباح والمساء.

10‑ الأساس المتين في ضبط لغة المصريين في هذا الكتاب يشرح المؤلف قواعد اللغة القبطية بصورة منهجية، معتمدًا على نماذج نصية من المخطوطات القديمة. صدر الطبعة الأولى عام 1885، وقد ساهمت في توحيد القواعد النحوية والإملائية للغة القبطية، مما سهل على الباحثين واللاهوتيين كتابة النصوص الدينية بدقة. يُعَدُّ هذا العمل مرجعاً أساسياً للدارسين الذين يسعون إلى إتقان اللغة القبطية وإعادة إحيائها في الدراسات الحديثة.

11‑ تكميل الشروحات في قواعد كتابة الهمزات يتناول هذا المؤلف تفاصيل كتابة الهمزة في النصوص القبطية، وهو موضوع حساس لأنّ الأخطاء في كتابة الهمزة قد تُغيّر معاني الكلمات. يقدِّم المؤلف أمثلة توضيحية من المخطوطات القديمة، ويُظهر كيفية تصحيح الأخطاء الشائعة، ما يُعَدُّ دعماً مهماً للناشرين والنسّاخ الذين يحرصون على الدقة اللغوية في المخطوطات والكتب الطقسية.

12‑ تحفة السائلين في ذكر أديرة رهبان المصريين يُعَدُّ هذا الكتاب من أهم المصادر التاريخية التي توثّق حياة الرهبان في مصر، حيث يذكر أسماء الأديرة، وتواريخ تأسيسها، وأسماء الرهبان البارزين الذين أسهموا في نشر الروح الرهبانية. طُبعت النسخة المتداولة عام 1932، ولا يزال يُستَشهد به في الدراسات التاريخية عن الرهبنة القبطية.

إرواء الظمأن من ينابيع قانون الإيمان في هذا المؤلف يُعيد المؤلف كل عبارات «قانون الإيمان» إلى نصوص الكتاب المقدس، مستنداً إلى الترجمة العربية لفاندايك. يهدف الكتاب إلى توضيح أنَّ الإيمان القوّي يستند إلى نصوص الكتاب المقدس، وأنّ كلّ كلمة تُستَخدم في العقيدة لها أصل كتابي واضح.

إسهاماته في المكتبة القبطية كانت جميع مؤلفات المؤلف تهدف إلى سدّ النواقص الموجودة في مكتبة الكنيسة القبطية في زمانه. إلى جانب كتبه، كتب مقالات هامة في «مجلة الحق» و«مجلة الكرمة»، حيث تناول فيها مواضيع لاهوتية وتاريخية. كان يُراجع كتبه ومقالاته عشرات المرات، مُعطيًا كلّ نصٍ تدقيقاً دقيقاً لا يَغْفَلُ عن الوقت أو الجهد أو الورق، ما يعكس حرصه الشديد على صحة النصوص.

التعاون مع القمص سيداروس إسحق كاهن شبين الكوم شارك المؤلف مع القمص سيداروس إسحق في إعداد «قسمة للأبن» التي تُقْرَأُ في صوم الرسل، والتي يبدأ نصّها بالعبارة:

«أنت هو كلمة الآب. الإله الذي قبل الدهور رئيس الكهنة الأعظم…»

طُبعت هذه القسمة لأول مرة في مطبعة «الخُولاجي».

كما ترجم القسمة السريانية إلى القبطية، فكان نصّها:

«هكذا بالحقيقة تألم كلمة الله بالجسد…»

وبالإضافة إلى ذلك، صحَّح القسمة التي تُقال في أعياد القديسين والملائكة، حيث كان النص الأصلي يحتوي على بعض الأخطاء. استند في تصحيحها إلى ست نسخ أخرى، وأكد أن الصياغة الصحيحة هي:

«هوذا كائن معنا على هذه المائدة اليوم…»

وفاته توفي المؤلف بسلام في الخامس عشر من مارس عام 1935 م.


المراجع

  • يسى عبد المسيح، «القمص عبد المسيح صليب المسعودي البرموسي»، مقال في مجلة مدارس الأحد، السنة الثانية عشر، 1958م، أعُيد نشره في رسالة مارمينا السادسة عشر في الدراسات القبطية الجزء الثاني 1998م، ص 177‑180؛ ومجلة الكرازة في 10 مارس 2017م ص 20.
  • إيريس حبيب المصري، قصة الكنيسة القبطية، الكتاب الخامس.
  • القمص تادرس يعقوب ملطى، قاموس آباء الكنيسة وقديسيها.
  • القس باسيليوس صبحي، تاريخ الطقوس الكنسية، معهد الرعاية والتربية (مذكرة) 2019م، ص 105‑106.
  • مقال للباحث القبطي «بيشوي فخري».

Post a Comment

أحدث أقدم