شهادة حق عن كتب الأب متى المسكين

شهادة حق عن كتب الأب متى المسكين

شهادة حق عن كتب الأب متى المسكين

عندما تولّيت مسؤولية مكتبة الاستعارة في كنيستنا، كنت أضع كتب الأب متى في رفٍّ يحمل لافتة «ممنوع من الاستعارة». كان ذلك نتيجة لتصوّرٍ سطحيٍ يظنّ أن ما يحتويه هذا المؤلف من تعاليم «فاسدة» و«هرطوقية» قد يفسد عقول المؤمنين إذا ما انتشر بين الناس. لذا، عندما يأتيني أحدُهم ليسأل عن سبب حظر هذه الكتب، كنت أُجِيبُه بعبارةٍ مختصرةٍ تُظهر استغرابي: «المكتبة مليئة بكتبٍ محترمة، ولا حاجة لنا بكتب الأب متى». في ذلك الوقت، كنت أُعَدُّ «حامياً للإيمان» صغيراً، يَتَصَدّى لأي فكرةٍ تُعَدُّ غير مقبولةٍ في عينيه. كان هذا الموقف يرافقني طوال فترة العشرينات من عمري تقريباً.

مع مرور الوقت، وبدافعٍ من فضولي الناشئ عن جلوسي المتكرر في المكتبة، بدأت أُمسكُ بكتب الأب متى وأُعيد قراءتها بنفسي، محاولاً توثيق «العك» الذي أعتقدُ أنه يحتويه. كان ذلك في أواخر التسعينات، حينما كان يُظهر لي نفسي أنني أستطيع كشف ما أُعْتَبَرُهُ «محتوىً فارغاً» لا يستحق القراءة.

لكنّ ما غير مسار تفكيري كان حضورُ اللقاءات التي يُنظِّمها مركز القديس أنطونيوس للدراسات الأبوية في مقرّهم بميدان المحكمة، وإطلاعي على الترجمات الحديثة للآباء الأقباط الصادرة عن مركز دراسات الآباء. حينما قرأتُ تلك الترجمات، صُدِمتُ من التشابه المدهش بين ما كتبه الأب متى وما كتبه آباؤنا الأوائل. كان السؤال يلوح في ذهني: «كيف يمكن أن تكون كتابات الأب متى متطابقةً مع كتابات الآباء؟»

منذ تلك اللحظة، بدأتُ أُعيد قراءة كتب الأب متى مرةً أخرى، ليس لتأكيد خطئي أو لتأكيد ذنبي، بل ليتحقق قلبي من صحة ما وجدتُهُ. كلما تعمّقتُ في قراءة نصوصه، شعرتُ بنورٍ غريبٍ يملأ داخلي. لم يكن ما أقراه مجرد معلوماتٍ تاريخيةٍ أو سردٍ عابر؛ بل كان ككلمةٍ مُختبرةٍ في المسيح، كأنها «كلمة الله حية وفعّالة، أقوى من أي سيف ثنائي» (عبرانيين 4:12).

بهذا الفهم الجديد، تحوّلت رحلتي مع كتابات الأب متى إلى تجربةٍ روحيةٍ عميقة. أصبحتُ أقرأه بعينٍ جديدة، كأنني «مُتَذَوِّقٌ لكلمةٍ عَطِشةٍ إلى نبعٍ صافي». كل كلمةٍ ألتقطها تُشبع روحي، وتُعيد بناء إيماني على أساسٍ ثابتٍ لا يتزعزع.

إنّ هذه التجربة علمتني أن الحكم المسبق على أي نصٍ دون فحصٍ دقيق قد يُضلّنا، وأنّ البحث الصادق عن الحقيقة يُقَدِّم لنا ضوءَ الإيمان الحقيقي، كما يَظهرُ في كتابات آبائنا الأقباط، ولا سيما في مؤلفات الأب متى، التي تستحق القراءة والتدبر بقلوبٍ مفتوحةٍ وعقولٍ مستنيرة.

Post a Comment

أحدث أقدم