
10 كنائس وكاتدرائيات وأديرة مصرية يجب أن تزورها على الأقل مرةً واحدة في حياتك
تُعدُّ مصر، بأرضها العريقة وتاريخها المتجذر في عمق الزمان، موطناً للعديد من أقدم الكنائس والكاتدرائيات والأديرة القبطية، التي تُعَدُّ من أهم المعالم الدينية في العالم. لا يقتصر تقدير هذه الأماكن على كونها مراكز عبادةٍ للمسيحيين فحسب، بل يمتد إلى قيمتها التاريخية، وجمال عمارتها، وفنّها الذي يجمع بين التراث القبطي والأنماط المعمارية الحديثة. يمكنك العثور على هذه الصروح في القاهرة والإسكندرية، وكذلك في مدنٍ أخرى تمتد إلى صعيد مصر وسيناء. مهما بلغت المسافة، فإن زيارة واحدة على الأقل لهذه الكنائس تُثري الروح وتُعطي لمحةً عن تاريخٍ عميقٍ يربط الماضي بالحاضر.
1‑ كنيسة الكهف (أو كنيسة مار مرقس)
في عام 979 م، وفي عهد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله والبابا الأنبا إبرام السرياني (البطريرك الثاني والستين)، نُقل جبل المقطم إلى يد القديس سمعان الدباغ (المعروف أيضاً بسمعان الخراز). على هذا الجبل أسس سُكان الحي ما يُعرف اليوم بـ«حي المقطم» في القاهرة، وشُيِّدَ ديرٌ قبطيٌ عظيمٌ يُدعى دير القديس سمعان الخراز.
يُعدّ الجزء الأكثر تميزاً في الدير هو كنيسة الكهف (وتُعرف أيضاً بـ«كنيسة مار مرقس»). اكتُشفت هذه الكنيسة في عام 1974 م على شكل كهفٍ طبيعيٍ مليءٍ بالحجارة، ثم أُعيد بناءُها في صيغتها الحالية عام 1992 م بجوار مجمع الدير الذي يضم عدة كنائس. تتسع القاعة الرئيسة المنحوتة داخل الجبل لأكثر من 2000 مصلٍ، ما يجعلها فريدةً من نوعها ولا تشبه أي صرحٍ آخر في مصر أو في العالم من حيث التصميم الفني.
إلى جانب دورها الروحي، يلعب الدير اليوم دوراً مجتمعياً واسعاً؛ فهو مركزٌ تعليمي يضم روضةً للأطفال، ومدرسةً خاصةً للصم والبكم، بالإضافة إلى مجموعةٍ من الخدمات الاجتماعية التي تُقدَّم لسكان حي المقطم دون أي تمييز.
2‑ الكنيسة المعلقة في مصر القديمة
تُعَدُّ الكنيسة المعلقة من أبرز الآثار القبطية في مصر، وتتميَّز بطرازٍ معماريٍ نادرٍ يجعلها من أجمل الكنائس في الشرق الأوسط. استُخدمت كمكان عبادة منذ القرن الخامس الميلادي، ثم أصبحت أول مقرٍ للبطاركة القبطية في القاهرة بعد نقلها من الإسكندرية. تُدرج الكنيسة ضمن موقع التراث العالمي التابع لليونسكو.
تقع الكنيسة في شارع مارجرجس بحي مصر القديمة، وقد بُنيت على أنقاضٍ احتضنت فيها العائلة المقدسة (السيدة مريم العذراء، والطفل يسوع، والقديس يوسف النجار) خلال الثلاث سنوات التي قضوها في مصر هرباً من هيرودس الذي أمر بقتل صغار بيت لحم.
سُميت «الكنيسة المعلقة» لأنّها بُنيت فوق برجين من بقايا حصن بابليون الروماني، الذي شُيد في عهد الإمبراطور تراجان (القرن الثاني الميلادي) لغرض المراقبة. كان كل برج على شكل حدوة حصان، وارتفعت البرجان إلى حوالي 13 متراً؛ لذا أُضيف إلى اسمها صفة «المعلقة». مع مرور أكثر من 1500 عام، ارتفعت الأرض إلى مستوى البرجين، فأصبحت الكنيسة الآن على مستوى سطح الأرض.
تُعدّ هذه الكنيسة أول صرحٍ مبنيٍ على طراز البازيليكا في مصر، وتضم 110 أيقونات؛ أغلبها من خشب الأبنوس ومطعم بالعاج. من أبرز هذه الأيقونات «الموناليزا القبطية» التي تُظهر السيدة العذراء والطفل يسوع والقديس يوحنا المعمدان، وتُعطي الانطباع للزائر أنّها تنظر إليه مباشرةً من أي زاوية.
3‑ دير مارجرجس الروماني (القرن العاشر)
يُعَدُّ دير مارجرجس الروماني من القلائل القلائل التي بُنيت على شكلٍ دائري، وقد شُيد على قمة برجٍ رومانيٍ قديم. يُشتهر داخل الدير زجاجه الملون وأعماله الخشبية الفريدة التي تُظهر مهارة الصنّاع القُدَم.
يُصنَّف الدير كأحد أقدم الأديرة في مصر والعالم، وهو تابعٌ لـ«بطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس»، وتُشرف عليه وزارة الآثار المصرية. يقع الدير بجوار المتحف القبطي، وهو قريبٌ من جامع عمرو بن العاص في مصر القديمة.
لا يقتصر دور الدير على كونه معلمًا تاريخيًا للروم الأرثوذكس في مصر فحسب، بل يُعدُّ من أهم المعالم الدينية المسيحية في إفريقيا؛ يزوره الآلاف من جميع الأديان لتكريم القديس مارجرجس في يوم 23 أبريل من كل عام. يُعرف الدير بين المصريين بأنه «مكان تحقيق الأمنيات»؛ فداخل الكنيسة الرئيسية توجد أيقونةٌ يُعتقد أنها تحمل شفاءً وعجائبٍ، موضوعةً داخل مزارٍ مخصص.
يحتوي الدير على مجموعةٍ من الأيقونات التي تعود إلى الفترات ما بين القرن الحادي عشر والرابع عشر، بالإضافة إلى سبع كنائس صغيرة تمثل أيام الأسبوع. كما يضم البرجان الرومانين ممرًا كان يمرّ عبره نهر النيل، ما يجعل الدير يحتوي على أقدم مقياسٍ لنهر النيل تحت أحد أبراج الكنيسة.
4‑ كنيسة القديسين سرجيوس وواخوس (المعروفة بكنيسة أبو سرجة)
المحتوى الأصلي لا يتضمن تفاصيل إضافية عن هذه الكنيسة؛ لذا يُحافظ النص على العنوان كما هو.
كنيسة أبو سرجة (القرن الرابع) تُعَدُّ كنيسة أبو سرجة من أقدم الكنائس القبطية في مصر، إذ يُعزى تاريخ بنائها إلى القرن الرابع الميلادي. وُضعت الكنيسة في الموقع الذي استقرت فيه العائلة المقدسة للراحة بعد انتهاء رحلتها إلى مصر، وفقاً للتقليد القبطى الذي يربط هذا المكان بزيارة مريم العذراء والقديس يوسف والطفل يسوع إلى مصر. يضمّ المبنى الرئيسي للكنيسة هيكلًا فوقه مغارة تُدعى «سرجيوس وواخس»، يبلغ طولها نحو ستة أمتار وعرضها خمسة أمتار، وارتفاعها نحو مترين ونصف. يَؤكِّد المؤرخون أن هذه البنية هي الأقدم في القاهرة بأسرها، بل وفي مصر القديمة جمعاء.
تكتسب كنيسة أبو سرجة أهميتها من كونها مسرحًا لانتخاب عددٍ من بطاركة الكنيسة القبطية، أولهم البطريرك إسحاق الذي انتُخب عام ٦٨١ م. كما تحتضن الكنيسة عددًا من المعالم البارزة:
- متحف الأيقونات – يضم مجموعة متميزة من الأيقونات القبطية التي تعود إلى عصورٍ مبكرة.
- المخطوطات النادرة – تُحفظ فيها مخطوطات قديمة تُعَدُّ من أهم المصادر التاريخية للكنيسة القبطية.
- عمود يهوذا الإسخريوطي – يرمز هذا العمود إلى يهوذا الإسخريوطي؛ فكل الأعمدة في الكنيسة تتَّخذ طرازًا إغريقيًا وتُزوَّد بقاعدة وتاج، أما عمود يهوذا فبدون تاج ولا قاعدة، إشارةً إلى فقدانه للعقل والثبات نتيجة خيانته للمسيح.
- عمود الدم – يُظهر هذا العمود نزيفًا دمويًا أثناء الصلوات في صحن الكنيسة، ما يُعَبِّر عن تضحية الشهداء.
- مدافن الإكليروس – عُثر في عام ١٩٩٠ على جثمان القديس بشنونة تحت «الأنبل»، وهو المكان الذي كان يقف عليه الواعظ في الصلوات.
دير القديسة كاترين (القرن السادس) يُعَدُّ دير القديسة كاترين في شبه جزيرة سيناء أحد أهم المواقع القبطية في العالم، إذ يُدرج ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو. يُعْتَبَرُ الدير أقدم دير مسيحي لا يزال يُستَخدم لأغراضه الأصلية.
تأسَّس الدير عام 530 م بأمر من الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول، بهدف حماية الرهبان من هجمات اللصوص وضمان سلامتهم. يقع الدير على سفح جبال سيناء، وهو موقع مقدس للديانات الإبراهيمية، إذ يُقال إن موسى النبي استلم الوصايا العشر من الله هناك. وفقًا لتقارير اليونسكو، يُعَدُّ الدير مرجعًا أساسيًا لدراسات العمارة البيزنطية، ويحتوي على مجموعة هائلة من المخطوطات والرموز المسيحية القديمة. تُضيف المناظر الجبلية الوعرة التي تحيط به خلفيةً طبيعيةً تُعَزِّزُ من جماله وأهميته الدينية والتاريخية.
أديرة وادي نطرون (القرن الرابع) تُعَدُّ برية وادي النطرون، أو ما يُعرف بـ«برية شيهيت»، من أقدم المراكز الرهبانية في التاريخ القبطى. بدأت التجمعات الرهبانية في الوادي منذ القرن الرابع الميلادي، وشهدت ازدهارًا كبيرًا بحيث احتوى على نحو خمسين ديرًا. اليوم بقي أربعة أديرة فقط:
- دير القديس أنبا مقار الكبير
- دير الأنبا بيشوي
- دير البراموس
- دير السريان
تُعَدُّ هذه الأديرة من بين القلائل التي تم تسجيلها في سجل الآثار القبطية، وقد بُرِّيت ببركة العائلة المقدسة خلال رحلتها إلى مصر. تمثل الأبنية المعمارية لهذه الأديرة كنائس، حصون، مغارات، كهوف، أسوار، ومواقد أثرية تعود إلى بداية القرن الرابع، وتُظهر طرازًا قبطيًا متطورًا يُعَبِّر عن مرحلة محورية في تاريخ عمارة الأديرة على الصعيد العالمي.
كاتدرائية السمائيين (شرم الشيخ – 2010 م) قُدِّست كاتدرائية السمائيين في شرم الشيخ عام 2010، بعد ثماني سنوات من بدء بناءها في عام 2002، وذلك في عهد البابا شنودة الثالث (البطريرك رقم ١١٧). تُعَدُّ هذه الكنيسة تحفةً معماريةً فريدةً تجمع بين الفن القبطي التقليدي واللمسات الحديثة.
صُنِّفت الكنيسة من بين أجمل خمس كاتدرائيات في العالم وفقًا لتصنيف موقع «TripAdvisor»، وتستقطب زوارًا من مختلف الجنسيات، حيث تُنظَّم شركات السياحة برامجًا خاصة لزيارتها. يَتَّسم داخل الكنيسة بديكوراتٍ غنيةٍ بالرسومات القبطية على الجدران، الزجاج الملون، والخشب، تُصوِّر مشاهدًا من الكتاب المقدس بدءًا من خلق آدم وحواء، مرورًا بقصص العهد القديم، وصولًا إلى ميلاد وحياة السيد المسيح في العهد الجديد. على السقف، تُظهر لوحةٌ تصور رؤية القديس يوحنا لنهاية العالم.
كاتدرائية مار مرقس بالإسكندرية تعود جذور كاتدرائية مار مرقس في الإسكندرية إلى زمن الرسول مار مرقس، الذي بُشِّر به مصر بالمسيحية في القرن الأول الميلادي، خلال فترة حكم الإمبراطور الروماني نيرون. وفقًا للتقليد القبطى، دعا مار مرقس إلى بيته إنيانوس الإسكافي، فتم تعميده وتعمد أهله، وحول بيته إلى كنيسة في الفترة ما بين ٦٠ و٦٨ م.
بعد استشهاد مار مرقس، دُفِنَ تحت الكنيسة، ومنذ ذلك الحين اتُّبعت عادة دفن بطاركة الإسكندرية إلى جانبه، إحياءً لذكرى القديس ومكانته الروحية. تُعَدُّ هذه الكاتدرائية أحد المعالم الأرثوذكسية المشرقية البارزة، وتستمر في خدمة المجتمع القبطى في الإسكندرية حتى يومنا هذا.
أهمية كاتدرائية مارمرقس تُعَدُّ كاتدرائية القديس مارمرقس من أهم المعالم الروحية والتاريخية للمسيحيين الأقباط، إذ تُعدُّ الكرسي الأول التاريخي لبطريرك الإسكندرية والكنيسة القبطية الأرثوذكسية. منذ تأسيسها في عهد القديس مارمرقس وحتى يومنا هذا، مرت الكنيسة بمراحل متعددة من الهدم وإعادة البناء، ما يعكس صمودها وإيمانها المتجدد عبر العصور.
9. دير الأنبا أنطونيوس في البحر الأحمر
سنة البناء: 356 م
أسَّس الدير القديس الأنبا أنطونيوس، مؤسس الرهبنة القبطية في أواخر القرن الرابع الميلادي، ويُعَدُّ أول دير يُنشَأ خصيصًا للرهبنة في العالم بأسره. يُصنَّف الأنبا أنطونيوس ضمن أشهر "آباء الصحراء" الذين عاشوا في الصحراء المصرية الشرقية خلال القرن الثالث، وقد ترك بصمته الروحية على جميع الرهبان القُصَريين والشرقيين.
يُعَدُّ هذا الدير من أقدم الأديرة في العالم، وهو أحد أهم المعالم الأثرية في منطقة البحر الأحمر. بُني الدير في العصر البيزنطي، ويُظهر ذلك في أسلوبه المعماري الذي يجمع بين البساطة الروحية والصلابة الإنشائية. كان الأنبا أنطونيوس يقطن في مغارة داخل الجبل، حيث كان يمارس الزهد والصلاة، وقد أسس بذلك نموذجًا للزهد الرهباني الذي انتشر لاحقًا في جميع أنحاء المسيحية.
اليوم، يُعْتَبَرُ دير القديس الأنبا أنطونيوس أقدم دير مسيحي مأهول في العالم، ولا يزال موطنًا لعدد كبير من اللوحات والخرائط التي يعود تاريخها إلى القرنين السابع والثامن، إضافة إلى أكثر من 1 700 وثيقة قديمة تُعَدُّ مصدرًا هامًا لدراسة تاريخ الرهبنة القبطية والشرق أوسطية.
10. كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة
تقع كاتدرائية ميلاد المسيح جنوب الحديقة المركزية في العاصمة الإدارية الجديدة، على مساحة تبلغ 15 فدانًا، وتُعَدُّ أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط من حيث السعة والمساحة. تم بناء الكاتدرائية في زمن قياسي استغرق 23 شهرًا فقط، بدءًا من فبراير 2017 وانتهاءً بنهاية ديسمبر 2018، حيث شارك في المشروع نحو 1 000 عامل من المهندسين والفنيين والعمال.
تستوعب الكاتدرائية 8 200 مصلٍ، وتُظهر روعة وجمالًا فريدًا بفضل مساهمة جميع المصريين في إنجازها. تم افتتاح الكاتدرائية جزئيًا في صلاة قداس عيد الميلاد في يناير 2018 داخل الكنيسة الصغيرة، بينما جاء الافتتاح الرسمي في 6 يناير 2019.
تتكوَّن الكاتدرائية من:
- كنيستين (كبرى وصغرى)؛
- قاعة للمناسبات؛
- قاعتين فرعيتين؛
- مغرفة المعمودية؛
- استراحة وغرفة للكنترول.
تتميز القبة الرئيسية بقطر 40 مترًا وارتفاع 36 مترًا عن الأرض، وتحتوي على منارتين يرتفع كل منهما إلى أكثر من 60 مترًا. صُمِّمت القبة والمنارات وفقًا للطراز المعماري القبطى التقليدي، وتُضمّن كل منارة مجموعة من الأجراس التي تُنَبِّهُ الصلوات والاحتفالات.
قُدِّمت رسومات التصميم تحت إشراف مجموعة من الراهبات، وهو نفس الفريق الذي شارك في تجديد كاتدرائية العباسية، ما أضفى على المشروع طابعًا روحانيًا وتاريخيًا يليق بمكانتها كأحد أهم صروح الكنيسة القبطية في العصر الحديث.
إرسال تعليق