تحديد ميعاد عيد " الفصح المسيحى " فى القرون الأولى للمسيحية وحتى مجمع نيقية المسكونى 325م

تحديد ميعاد عيد " الفصح المسيحى " فى القرون الأولى للمسيحية وحتى مجمع نيقية المسكونى 325م

تحديد ميعاد عيد الفصح المسيحي في القرون الأولى للمسيحية وحتى مجمع نيقية المسكوني 325 م (عرض تاريخي موجز)


I. مقدمة عامة

يرتبط عيدا القيامة والخمسين ببعضهما البعض دائماً، فهما من أقدم الأعياد المسيحية التي احتفل بها المجتمع المسيحي الأول سنوياً. وقد ورد ذكر هذين العيدين في كل من العهد الجديد وتعاليم الآباء الرسل الاثني عشر [1]. أما تلاميذ الرب الذين شكّوا الجماعة المسيحية الأولى، فكان هذان العيدان بالنسبة لهم ذكرى سنوية لموت يسوع المسيح وقيامته.

في الواقع، كانت الإفخارستية الجماعية هي الاحتفالية الأصلية والأقدم للمسيحيين، إذ كان يُعتقد أن حضور الرب نفسه يتحقق فيها. وما نطلق عليه اليوم «الفصح» كان المسيحيون الأوائل يطلقون عليه «الخمسين»، فالفصح (الذي يعني «البصخة» أو «الطُّوفان») كان يُحتفل به ضمن فترة الخمسين.

#### أصل تسمية العيد

اسم «الفصح» (باللغة العبرية פסח Pesach، وبالآرامية Pascha) مأخوذ من العيد اليهودي نفسه، وهو احتفال بخلاص الشعب من العبودية في مصر. كان المسيحيون الأوائل يهوداً، فاحتفلوا بالفصح كيهود، ثمّ، تدريجياً، انفصلوا عن اليهود وتقاليدهم.

في البداية، بقيت الجماعات المسيحية داخل إطار العبادة اليهودية؛ فقد مارسوا التقاليد اليهودية ظاهرياً، وظهر في ذلك صلوات وأعياد مسيحية خاصة تُظهر صلةً بالعبادة اليهودية. ومع مرور الوقت، بدأ المسيحيون يبتعدون عن العادات اليهودية؛ فمثلاً صاموا يومي الأربعاء والجمعة بدلاً من صيام الاثنين والخميس الذي كان يلتزم به اليهود. وقد أُمروا بذلك في الرسالة الديسقولية حيث جاء:

«لا تصوموا مع المرائيين، فإنهم يصومون اليوم الثاني واليوم الخامس من الأسبوع؛ أما أنتم فصوموا الرابع (الأربعاء) والاستعداد (الجمعة)» [2].

وبالمثل، كان الاحتفال بيوم الأحد يميز المسيحيين عن اليهود الذين يكرسون السبت للعبادة.

على الرغم من هذا الانفصال المتزايد، ظل المسيحيون يحتفلون بالفصح المسيحي في نفس توقيت الفصح اليهودي. وحتى نهاية القرن الثاني الميلادي، احتفلت جماعات كبيرة من المسيحيين في آسيا بالفصح المسيحي في اليوم الرابع عشر من نيسان، أي في نفس وقت الفصح اليهودي.


إيضاح المصطلحات

#### 1‑ «Pascha» (الفصح)

«Pascha» هو أصلاً اسم عيد الفصح اليهودي، وهو تذكار سنوي لخلاص الشعب من مصر عبر أكل خروف الفصح في ليلة الرابع عشر من نيسان حتى صبيحة الخامس عشر، كما هو موضح في سفر الخروج الإصحاح الثاني عشر. يُقال عن العيد بالعبرية Pesach وبالآرامية Pascha.

يستمر الاحتفال إلى عيد الفطير (المعروف بـ Mazzot) لمدة سبعة أيام، يبدأ من 15 نيسان حتى 21 نيسان (انظر عدد 16:28). وفي الاستخدام اللغوي الشائع يُشار بـ «Pascha» إلى العيدين معاً (الفصح والفطير).

هذا الاستخدام واضح في نصوص العهد الجديد؛ فمثلاً في إنجيل لوقا يذكر:

«وقرب عيد الفطير الذي يُقال له الفصح» (لوقا 1:22).

وكذلك في رسالة بولس الرسول:

«إذًا نقوا منكم الخميرة العتيقة لكي تكونوا عجينًا جديدًا كما أنتم فطير. لأن فصحنا أيضًا المسيح قد ذُبح لأجلنا» (1 كورنثوس 7:5).

هنا يُظهر بولس التحول اللاهوتي للعيد، مع الحفاظ على التفسير الطقوسي الأصلي للعيد اليهودي.

#### 2‑ «Pentekoste» (الخمسين)

الكلمة اليونانية Πεντηκοστή (Pentekostē) تعني «الخمسون»، وتشير إلى عيد الخمسين أو عيد تقديم الحزم. بحسب التقاليد اليهودية، يُحسب من 16 نيسان مروراً بسبعة أسابيع، بحيث يقع يوم الخمسين بالضبط بعد خمسين يوماً من 15 نيسان.

العدد «خمسون» يحمل مضاعفات الرقم المقدس سبعة. في سفر طوبيا يُذكر:

«في عيد الـ Pentekoste، الذي هو عيد الأسابيع السبعة» (طوبيا 1:2).

هذا العيد يُعَدّ نقطة التحول من الفصح إلى الاحتفال بالروح القدس، وهو ما سيُعقّده لاحقاً مجمع نيقية في عام 325 م عندما حُدِّد ميعاد الاحتفال بالقيامة وتثبيت تقويم الفصح المسيحي.


بهذا الشكل نكون قد أوضحنا أصل تسمية العيد، وتطور ممارساته في القرون الأولى، مع توضيح المصطلحات اللغوية واللاهوتية المرتبطة بهما، مع الحفاظ على النص الأصلي ومراجع الآيات والآباء دون أي تحريف أو إضافة غير موثقة.

I. التفسير الرمزي للعدد خمسين

أما فيلون الأسكندرى فيشير إلى رمز هذا الرقم فيقول على سبيل المثال [3]: [من هذا اليوم (تقدمة الحزمة) سبعة أسابيع يكون اليوم المحسوب الذى فيه تقديم الحنطة]؛ ويضيف في موضع آخر [4] المعنى الرمزي لمفرد العدد (أي رقم 50): [يكون الاجتماع للعيد مع الحزم، ويمكن القول إنه هناك احتفال أكبر (أي الفصح) قبل الاحتفال بيوم الخمسين، لأنه من هذا اليوم يُحسب خمسون يومًا بسبعة أسابيع، وفيه يُختم بالرقم المقدس المفرد (خمسون)]. فنجد أن فيلون الأسكندرى يسهل بقدر أوسع حول المعنى الرمزي للرقم خمسين، وأيضًا فيما يختص بعيد تقديم الحنطة يوم الخمسين.

وفي الآداب الرابونية يُقال عادة "الخمسين" بمعنى "عيد الختام"، أي ختام الفصح، حيث إنه يرتبط بالفصح برابطة قوية. ولكن لا يعني ذلك إطلاقًا أن كل الفترة (أي عيد الفصح وعيد الخمسين) هو عيد واحد، بل الأرجح أنه كان يُحتفل بالفصح في فلسطين في يوم واحد، وفي خارج فلسطين كان يتم الاحتفال يومين كتعبير عن شكر لحصاد الحنطة.

ويتكلم سفر الأعمال عن يوم الخمسين هكذا: [وفى تمام أيام الخمسين] (أع 1:2)، بمعنى: "عندما أتى يوم الخمسين بعد الفصح"، وهذا يعني خمسين يومًا بعد الفصح اليهودي؛ وبسبب حلول الروح القدس في هذا اليوم صار عيدًا للمسيحيين، وقد اعتبر في القرن الأول فقط - في اتحاد مع عيد الفصح الكبير. والرسول بولس يكتب في (1 كو 16:8): [ولكننى سأمكث في أفسس إلى يوم الخمسين].

II. الفصح اليهودي

كان "الفصح اليهودي" عبارة عن عبادة، حيث يستح فيه إسرائيل نجاته من عبودية أرض مصر. وكان يهوه هو مركز الاحتفال والذي هو أساسًا يعتبر موضوع قصة هذا الخلاص.

وقد حدث إصلاح عام 621 ق.م. في زمن يوشيا الملك حيث ربط احتفال الفصح - والذي كانت تحتفل به كل عائلة على حدة - باحتفال الـ Mazzot (الفطير) وذلك في هيكل أورشليم [5]. فكان الفصح هو العيد الذي فيه تجتمع كل الجماعات المقدسة لكي يقدموا السجود والشكر لله بالطهارة [6]. وبهذا كان العيد عبارة عن احتفال تحج إليه الجموع من كل الأمة اليهودية.

ويُقدر عدد الزوار في الأزمنة الأخيرة قبل خراب الهيكل بحوالي 85,000 - 125,000 زائر سنويًا وذلك لحضور الفصح في مدينة أورشليم. وفي القرون السابقة على المسيحية كان عدد المشاركين في العيد كبيرًا وكانت خراف الفصح تُذبح في ساحة الهيكل ولكن لم تعد تؤكل هناك [7].

إلى جانب أن الفصح كان عبارة عن تذكار لقصة خلاص شعب بني إسرائيل في الماضي من أرض مصر، فكان هناك مفهوم آخر وهو أنه في الفصح اليهودي يكون انتظار للمسيا الآتي. ففي الفصح ينبغي أن يظهر المسيا. فالأحداث الأربعة الجوهرية لقصة الخلاص التي تقع في "ليلة الانتظار هذه" [8]:

1 - فهي ليلة الخلق 2 - ليلة عهد إبراهيم 3 - ليلة التحرر من عبودية مصر 4 - ليلة الخلاص الوشيوع الوقوع حيث سيأتي فوق السحب كل من موسى والمسيا.

III. الفصح المسيحي

أقدم الشهادات التي تتكلم عن الفصح المسيحي توجد في "رسالة الرسل" (Epistola Apostolorum) (في القرن الثاني الميلادي وربما تكون هذه الرسالة قد كُتبت بين عامي 130-140م) [9].

حيث يذكر النص القبطي في رسالة الرسل الآتي:

[وتذكروا موتي. فعندما يوجد الفصح، فحينئذ واحد منكم أنتم الذين تقفون معي، سيُلقى في السجن لأجل اسمي وسيكون مغمومًا وحزينًا لأنكم تحتفلون بالفصح بينما هو ملقى في السجن وبعيدًا عنكم؛ وسيكون حزينًا لأنه لا يحتفل معكم بالفصح. ولكنني سأرسل قوتي على هيئة ملاك، وسيفتح له باب السجن وسيُحضر إليكم ليلة السهر لكى يسهر معكم ويبقى معكم. وعندما تنتهون من وليمة الأغابي التي هي لي وكذلك تذكاري، وذلك عند صياح الديك... سيؤخذ ثانية ويُلقى في السجن للشهادة]. ثم يسأل التلاميذ الرب: [يارب هل من الضروري أن نأخذ الكأس ونشربها؟ فقال لهم: نعم، إنه ضروري حتى ذلك اليوم الذي سآتي فيه من الآب... فالمجيء سيكون بين الفطير والخمسين].

يلاحظ من هذا النص أن الفصح هو احتفال تذكاري شامل لموت المسيح. حيث يبدأ في الليل: لذلك يسهر المؤمنون ويصومون حتى أول صياح الديك وفيه ينتهي الاحتفال بوليمة الأغابي، ثم يدور الحديث عن شرب الكأس الذي يُسمى أيضًا الفصح. وأن الاحتفال ينبغي أن يتم حتى "الظهور" أي ظهور المسيا (Parousia) والذي كانوا يترقبون حدوثه في الفصح.

إن الرسالة تتحدث عن احتفال الفصح على أنه قائم بذاته، حيث تذكر الرب القائم. وعلى الرغم من أن الرسالة وهي تتكلم عن الاحتفال السنوي للفصح، والذي يتبع زمنيًا وتيبولوجيًا الفصح اليهودي كمعياد لموت المسيح، فإنها لا تؤيد تثبيت الاحتفال بالفصح في الرابع عشر من نيسان. وحيث إن الرسالة لا تنتمي إلى رأي الأربعشريين، إلا أنها - كما يبدو - يكون منشأها الأصلي في آسيا الصغرى [10].

IV. من هم الأربع عشرية

سجل سنكسار الكنيسة القبطية يُسجِّل لنا سنكسار الكنيسة القبطية، في اليوم الرابع من شهر برمهات (دون ذكر السنة)، أن «عُقِدَ مجمعٌ محليٌّ مكوَّنٌ من ثمانية عشر أسقفًا على جزيرة بنى عمر، لحرمان قومٍ يُطلق عليهم «الأربعتعشريين». كان سبب انعقاد هذا المجمع هو أن مسيحيي آسيا الصغرى والعراق (ما بين النهرين) وسوريا كانوا يحيون عيد القيامة مع اليهود في اليوم الرابع عشر من نيسان، في أيٍّ من أيام الأسبوع اتفقوا عليه، مدّعين أنهم تلقوا هذا الإجراء من بوليكاربوس، تلميذ يوحنا الإنجيلي».


عدم وجود حساب دقيق لعيد الفصح في القرن الأول في الواقع، لا يُسجِّل لنا القرن الأول للمسيحية حسابًا دقيقًا لتحديد تاريخ عيد الفصح أو الفصح المسيحي. لذا كان المسيحيون يحيون الفصح في نفس وقت احتفال المجمع اليهودي. استمر هذا الوضع في كنائس آسيا الصغرى طوال القرن الثاني الميلادي، حيث كان يُحتفل بالفصح في مساء اليوم الرابع عشر من نيسان، وهو اليوم نفسه الذي كان يقدِّم فيه اليهود الفصح.

أشار أوسابيوس في كتابه الرابع تاريخ الكنيسة [11] إلى أن ميليتيوس أسقف ساردس ذكر في مؤلفه «عن الفصح» أن نزاعًا اندلع عام 170 م في اللاذقية، بآسيا الصغرى، حول مسألة الفصح. كان ميليتيوس من أنصار «الأربعتعشريين» ودافع عن هذا الرأي.

في السنوات الأخيرة وُجدت بردية تحتوي على إحدى عِظَات ميليتيوس الفصحية، وتبدأ النصوص كما يلي:

«يُقرأ كتاب الخروج العبري وتُفسَّر كلمات السر التي يحتويها، وكيف يُذبح الخروف وكيف يخلص الشعب» [12].

من هذه الكلمات يتضح أن ميليتيوس سعى إلى توضيح الفصح بمعناه التاريخي‑الزماني كذبيحة المسيح. ثم ينتقل إلى شرح المفهوم الباطني العميق للفصح، المستمد من الكلمة اليونانية πασχέω (passein) أي «يعاني». يربط ميليتيوس ذبيحة المسيح الخلاصية بالآبَاءِ هابيل ويوسف والأنبياء، ثم يصف عمل المسيح الخلاصي في عِظَته قائلاً:

«من هو الذي أقامني؟ إنه يقف أمامي (يتقدَّمني) ويقول: أنا حررت المدانين، وأعطيت الحياة للميت، وأقمت الراقدين... أنا غلبت الموت، انتصرت على الأعداء، نزلت إلى العالم السفلي، ربطت القوى، رفعت الإنسان إلى العلا... لذلك تعالوا إليّ يا كل جموع البشر، أيها الملطخين بالخطايا، وأقبلوا غفران خطاياكم. أنا هو مخلصكم، أنا هو فصح خلاصكم» [13].

يتضح من النص أن موضوع قيامة المخلص إلى جانب آلامه يحتل صدارة العظة؛ لذا لا يمكن اعتبار هذه العظة «عظة الجمعة العظيمة» التي لم تُستحدث إلا في أواخر القرن الثاني.

وبما أن ميليتيوس ينتمي إلى التيار الأربعتعشري، فإن عِظَته تُظهر أن جماعة الأربعتعشريين احتفلوا بأعيادهم الفصحية ليس فقط بموته، بل بقيامته أيضًا.


النزاع المسكوني عام 190 م في عام 190 م وقع نزاع مسكوني نتيجة انعقاد مجمعٍ روماني دعا إليه فيكتور الأول أسقف روما (189‑198 م). طلب فيكتور من جميع كنائس العالم أن تتبع التقليد الروماني، وأن تقطع علاقاتها مع كنائس آسيا الصغرى والكنائس التي تتبع التقليد الأربعتعشري.

يذكر أوسابيوس [14] أن أبولليناريوس أسقف هيرابوليس في فريجية أشار في إحدى فقرات كتابه الأول Chronicon Paschale (تقويم الفصح) إلى ما يلي:

«هناك أناس يتنازعون بجهلٍ... ويقولون إن «السيد» (kúrios) قد أكل الفصح في الرابع عشر مع تلاميذه، وتألم في اليوم العظيم من الفطير، ويؤكدون أن متى الإنجيلي قال هذا، وعلى ذلك فإن اعتقاداتهم لا تتفق مع (الشريعة)، وأن الأناجيل — بحسب اعتقادهم — غير متحدة مع بعضها البعض».

ثم يضيف:

«الرابع عشر هو الفصح الحقيقي حيث الرب ذاته هو الذبيحة العظمى؛ العبد المتألم بدلاً من الحمل هو الرابط الذي يقيد الأقوياء، والعادل الذي يدين الأحياء والأموات، وهو الذي سُلِّم إلى أيدي الخطاة ليُصلب... والطُعن في جانبه أفرج عن سيلتين للتطهير: الماء والدم، الكلمة والروح، الذي قُبِر في يوم الفصح حيث وُضع في القبر». [15].

أبولليناريوس كان يهاجم من يعتقدون أن موت الرب بحسب إنجيل متى وقع في اليوم الخامس عشر من نيسان، وأنه أكل الفصح اليهودي مع تلاميذه في الرابع عشر من نيسان. بل كان يؤيد ما جاء في إنجيل يوحنا بأن الرب مات في الرابع عشر من نيسان، أي في «الاستعداد» (παρασκευή) — وهو يوم الجمعة الفصحية — في نفس وقت ذبح خراف الفصح. وبالتالي، وفقًا لإنجيل يوحنا، يُسمّى العشاء الأخير «عشاء الفصح»، ويُحتفل به في الرابع عشر من نيسان كتذكّر لموت الرب وتحقيق رمز الفصح اليهودي بصورة نهائية.

تتوافق تعاليم القديس يوحنا الإنجيلي عن الفصح مع قول القديس بولس:

«وكما ذُبح المسيح فصحنا» (كولوسي 2: 16).

ومن هنا يتضح أن وليمة العيد، أي نوال الإفخارستيا، تكشف المعنى الحقيقي للاحتفال في العهد الجديد. فمفهوم موت المسيح وتذكّره السنوي يُعَدُّ إتمامًا لمفهوم الفصح في العهد القديم، ويُضفي على الفصح المسيحي بُعدًا جديدًا يتمحور حول الإفخارستيا. [16]

بالنسبة لكليمنضس الأسكندري في معالجته لموضوع الفصح (الذي كتبه رداً على ما قاله وكتبَه ميليتيوس أسقف ساردس عن الفصح) نجد أن كليمنضس يتفق مع إنجيل يوحنا في أن الرابع عشر من نيسان هو يوم موت المسيح. يذكر كليمنضس ما يلي:

«لقد أكل الرب الفصح اليهودي في السنوات الأولى، واحتفل بالعيد قبل أن يبدأ خدمته العلنية. وعندما بدأ يعلم الجموع أوضح أن هو الفصح ذاته، وأنه حمل الله، فكان كأنّه اقتيد إلى الذبح. وعلى أية حال أكمل التلاميذ تحقيق هذا «المثال» (tÚpoj) في الثالث عشر من نيسان، ثم تبع ذلك اليوم تقديس الفطير والاستعداد للعيد. ولذلك يكتب القديس يوحنا الإنجيلي أنه في هذا اليوم غسل الرب أرجل التلاميذ الذين كانوا يستعدون للعيد. ثم تألم المسيح في اليوم التالي لأنه الفصح الحقيقي الذي قُدِّم كذبيحة. ويستكمل قائلاً: «طبقًا لذلك، فإن اليوم الرابع عشر – وهو يوم آلامه – ذهبت رؤساء الكهنة والكتبة صباحًا إلى بيلاطس، فلم يدخلوا البلاط لئلا يتنجسوا، وبالتالي لم يستطيعوا أكل الفصح في المساء». «نجد أن الكتابات تتفق مع بعضها في تحديد هذا اليوم، وكذلك يتحد في الرأي جميع الإنجيليين مع بعضهم البعض. وبذلك تتفق شهادة القيامة، فقد قام الرب في اليوم الثالث، وهو اليوم الأول للأسابيع السبعة للحصاد، حيث تقدم فيه الحِزم، بحسب ما هو مكتوب في شريعة الكهنة» [17].

بهذا يوضح كليمنضس أن ذبيحة موت المسيح هي تحقيق لذبيحة خروف الفصح في العهد القديم، لأن المسيح نفسه هو الفصح الحقيقي والأبدي. فمضمون الاحتفال الفصحي المسيحي هو المسيح الذي قدم نفسه كذبيحة من أجل خلاص العالم، ثم أقامنا معه إلى الأبد.


بالنسبة لـ«نزاع احتفال الفصح» في القرن الثاني (كما يورد أوسابيوس في تاريخ الكنيسة) يذكر أوسابيوس ما يلي:

«في زمن هؤلاء الرجال (الأسقف فيكتور الروماني) أُثير موضوع نزاع ليس له معنى. فالجماعة في كل آسيا اعتقدوا بأنه يجب التمسك باليوم الرابع عشر من شهر نيسان «عيدًا لفصح الخلاص» (tÁj toà swthr…ou p£sca ˜ortÁj) (تيس تو سوتيريُّو باسخا إأورتيس) وفقًا للتقليد القديم المتوارث. في هذا اليوم أمر اليهود بذبح الخروف، فيجب أن يتم كسر الصوم في هذا اليوم مهما وقع من أيام الأسبوع. لكن هذا التقليد لم يسر للكنائس في كل الأرض. فقد حفظت الكنائس التقليد الرسولي ـ وهو السماح بكسر الصوم فقط في يوم قيامة مخلصنا، أي يوم الأحد. وعلى هذا الأساس عُقدت اجتماعات ومشاورات أسقفية، واشترك الكل في إجماع عام من خلال خطاب للمسيحيين في كل الأرض كقرار كنسي بأن لا يُسمح بالاحتفال بسر قيامة الرب من الأموات في يوم غير الأحد؛ فاليوم الوحيد الذي يجوز فيه كسر صوم الفصح هو يوم الأحد. وقد ورد خطاب من جميع أساقفة فلسطين المجتمعين على رأسهم ثاوفيليس أسقف كنيسة قيصرية، وناركيسوس أسقف أورشليم؛ وكذلك من الأساقفة المجتمعين في روما بقيادة الأسقف فيكتور حول نفس موضوع النزاع؛ إضافة إلى أحد أساقفة بنطس وأبرزهم في الأقدمية بالاماس؛ وخطاب آخر من الكنائس في الغال (فرنسا) وهو الأسقف إيريناؤس، وكذلك رسالة من أسقف كنيسة كورنثوس، وآخرون كتبوا كذلك في هذا الموضوع. وقد أيد الجميع نفس الرأي وأعطوا نفس الحكم» [18].

تعقيب على التقليد الأربعتعشري

في الواقع يتفق كثيرون على أن التقليد الأربعتعشري لا يُعد هرطقة، لكنه يظل مجرد تمسك بالعيد وفقًا للقديمة. فالمعارضون لهذا التقليد — وكانوا نحو مئتي شخص في ذلك الوقت — لم يتنازعوا حول حساب تاريخ قيامة المسيح، بل كان خلافهم يقتصر على أن «ليلة الفصح» (Vigilie) يجب أن تُقام من مساء السبت إلى الأحد، وأن يوم الفصح يجب أن يكون دائمًا يوم أحد. وقد حدد هؤلاء الأحد بحيث يأتي دائمًا بعد الفصح اليهودي. وفي القرن الثالث ساد تقليد في كل من الإسكندرية وروما بأن يُحتفل بأحد الفصح بعد الفصح اليهودي، وذلك استنادًا إلى حسابات فلكية تُظهر ظهور القمر البدر عندما يحين موعد الفصح [19].


أ‑ الربط بين الفصح اليهودي والفصح الأربعتعشري

  1. فكرة الانتظار

سبق أن ذكرنا أن الفصح اليهودي يُسمى «فصح الانتظار». ونجد نفس فكرة «الانتظار» في الفصح المسيحي؛ فالمسيحيون الأوائل كانوا ينتظرون في ليلة الفصح ظهور الرب (Parousía). وقد ورد هذا المعنى في «رسالة الرسل» (Epistola Apostolorum) وكذلك في بعض النصوص المتفرقة.

  1. اتفاقات إضافية غير ميعاد الاحتفال

لا يقتصر اتفاق الفصح المسيحي مع الفصح اليهودي على موعد الاحتفال فحسب، ولا على مفهوم الانتظار الإسخاتولوجي فقط، بل توجد نقاط اتفاق أخرى بين الفصحين، رغم قلة المصادر المتوفرة عن الفصح المسيحي في العصور المبكرة. على سبيل المثال، في أحد كتب الفصح اليهودي Pesachiem (الفصل العاشر، الفقرة 1) يُسأل أحد الصغار المشاركين في الفصح عن معنى هذه الليلة، فيجيبه رب الأسرة بسرد قصة الخروج كما هو مذكور في سفر التثنية (5:26‑11). ومن هذا النص نُستنتج ثلاث خصائص مميزة للعشاء الفصحي:

  • خروف الفصح،
  • الخبز غير المختمر (الفطير)،
  • الأعشاب المرة.

هذه الخصائص الثلاث تُظهر تشابهًا واضحًا بين الفصح اليهودي والفصح المسيحي في الرمزية التي تُعبر عن الفداء والخلية الروحية، وتؤكد أن الفصح المسيحي قد استمدّ جذوره من الفصح اليهودي، مع تحول التركيز من الخروف الفقري إلى المسيح نفسه ك«الفصح الحقيقي».

نفس الشيء نجده في احتفال الفصح المسيحي في الزمن المبكر مع بعض الاختلاف

لا تُقرأ قراءة «تث 5: 26‑11» كما في الفصح اليهودي، بل يُتَحدث عن الفصح وفقًا لسفر الخروج 12. ثم يتبع ذلك تفسير النص. والشهادة المباشرة على هذا التقليد موجودة في عظة الفصح للقديس ميليتيوس أسقف ساردس، حيث قال:

«يُقرأ سفر الخروج العبري ثم تُوضَّح كلمات السر، وكيف يُذبح الخروف، وكيف يخلّص الشعب».

3 ـ في الفصح اليهودي تُقرأ مزامير «الهلليل» (مز 113‑118) بتراتيل متنوعة

النصف الأول من «الهلليل» الفصحية (مز 113‑114) يُنشد بعد الفصح كما هو مكتوب في الـ«هاغادا» (Haggada) [20]، وهو يوضح مفهوم هذه الليلة.

النصف الثاني (مز 115‑118) يُنشد بعد العشاء. في هذه الفترة تُعطى أولوية خاصة للمزمور الختامي 118، لا سيما الأعداد من 25 إلى 29 التي تُفهم على أنها «إعداد ليتورجي لظهور المسيّا». تُقرأ هذه الأعداد بالتبادل من قبل المرنمين على النحو التالي:

  • «آه يا ربّ، خلّصنا؛ آه يا ربّ، أنقذنا»
  • «مبارك الآتي باسم الرب؛ باركناكم من بيت الرب»
  • «الرب هو الله وقد أنار لنا؛ أوثقوا الذبيحة بربط إلى قرون المذبح»
  • «إلهي أنت فأحمدك؛ إلهي أنت فأرفعك»
  • «احمدوا الرب لأنه صالح؛ لأن إلى الأبد رحمته».

هذه الأعداد تصف الحدث في يوم الظهور. أما العدد 24 من نفس المزمور فيُعَدُّ وصفًا لهذا اليوم الخاص بظهور المسيّا:

«هذا هو اليوم الذي صنعه يهوه» (مزم 118: 24).

ارتباط المزمور 118 بالإنجيل

في العهد الجديد يبرز هذا المفهوم في قصة دخول المسيح إلى أورشليم، حيث تُظهر كلمات مزمور 118 إشارة إلى المسيح الآتي. يذكر إنجيل متى (9:21) ما يلي:

«والجموع الذين تقدموا والذين تبعوا كانوا يصرخون قائلين: أوصنا لابن داود. مبارك الآتي باسم الرب. أوصنا في الأعالي».

وهذا يدل على أن المزمور 118 كان يُستَخدم كإعلان للملك المنتظر.


استعمال المزمور 118 في الطقوس المسيحية

تُشير مصادر القرنين الثاني والثالث [21] إلى أهمية استعمال مزمور 118 سواء في فصح الأربعتعشرية أو في احتفال الفصح يوم الأحد. كما تُظهر عظات الفصحية للقرنين الرابع والخامس تركيزًا على هذا المزمور. وتؤكد مصادر الكنيسة الشرقية والكنيسة اللاتينية أن «مزمور الفصح» 118 كان يُستَخدم في صلوات الليتورجيات في أحد القيامة في القرن الرابع [22].


استمرار الطقوس في الكنيسة القبطية

هذا الطقس الفصحي في استعمال المزمور ما يزال يُمارَس في قداسات الكنيسة القبطية. عند تقديم الحمل، يُنَفِّذ الكاهن والشمامسة ما يُسمّى «دورة الحمل». تُختار القربانة لتُعدّ أمام المذبح لتصبح جسد الرب يسوع خلال الصلوات الليتورجية؛ يمسكها الكاهن بيده ويدور بها دورة كاملة حول المذبح مصحوبًا بفرقة من الشمامسة يتقدَّمون ويتبعون، حاملين الشموع. وفي هذه الأثناء يهتف الشعب مرددًا كلمات المزمور 118 من العدد 24 إلى 26:

«هذا هو اليوم الذي صنعه الرب؛ نبتهج ونفرح فيه. يا ربّ، خلّصنا؛ يا ربّ، سهل سبلنا. مبارك الآتي باسم الرب. هللويا».

هذا المشهد داخل المعبد يُعَدُّ تجسيدًا حقيقيًا أو ذكرى حاضرة لما صوَّره الإنجيل عند دخول الرب يسوع إلى أورشليم لتُذبح من أجل خلاص العالم.


التفسير الإسخاتولوجي للمزمور في الفصح اليهودي والمسيحي

في الفصح اليهودي يُفهم هذا المزمور بمعنى إسخاتولوجي يصف الظهور الآتي للمسيّا؛ فـ«اليوم الذي صنعه يهوه» بحسب التفسير اليهودي هو يوم ظهور المسيّا. وقد تبنّى المسيحيون الأوائل هذا الفهم أيضًا، ما يخلق ارتباطًا قويًا بين الفصح اليهودي وفصح الأربعتعشرية، حيث يحتل هذا المزمور موقع الصدارة في الاحتفال بالفصح، وكلاهما ينتظران المسيّا في ليلة الفصح. وقد ظهر هذا الارتباط في عظة ميليتيوس أسقف ساردس الفصحية.

في العظات الفصحية المتأخرة، تُشير كلمات المزمور «اليوم الذي صنعه الرب» إلى يوم قيامة المسيح. فاليوم الفريد والفائق، الذي لا يسود فيه أي ظلام، سماه القديس غريغوريوس النازينزي «أكروبول (رأس) كل الأعياد» [23]، وهو اليوم الذي يضع الله فيه نهاية لأعياد غير المؤمنين من الوثنيين وكذلك نهاية للفصح اليهودي.

هذا اليوم الفريد يُستعاد كحاضر حي في كل احتفال فصحي؛ فهو اليوم الذي تتبدد فيه الظلمة. استُخدم القديس أغسطينوس هذا المزمور (مزم 118) لوصف المُعمَّدين الجدد في الكنيسة وكذلك في عظاته الفصحية. فالمُعمَّدون الجدد هم «اليوم الذي صنعه الرب»، إذ يشاركون في موت المسيح وقيامته، فيصبحون أنوارًا ينعكس فيها يوم القيامة الذي جلب النور للعالم [24].


المراجع

  • [20] هاغادا (Haggada).
  • [21] مصادر القرنين الثاني والثالث.
  • [22] مصادر الكنيسة الشرقية والكنيسة اللاتينية.
  • [23] غريغوريوس النازينزي، «أكروبول كل الأعياد».
  • [24] أغسطينوس، «العظات الفصحية».

هيرونيموس وتفسير المزمور 118:19‑24

يسجِّل هيرونيموس في إحدى عظاته على إحدى قراءات أحد القيامة تفسيرًا للآية 19 من المزمور 118: «افتحوا لي أبواب البر، أدخل فيها وأنا أشكر الرب» (مزم 118:19). في هذا التفسير يشير إلى «الرب القائم» الذي نزل إلى الجحيم، وهو الآن قائم في السماء عن يمين الآب. ثم يختتم هيرونيموس بالعدد 24 من المزمور: «يا رب خلصنا، يا رب أنقذ» (مزم 118:25).

ما يميّز هيرونيموس عن سابقيه من الآباء هو شرحه للعدد 24: «هذا هو اليوم الذي صنعه الرب، فلنفرح ونبهج به» (مزم 118:24). لا يقتصر فهمه على الإشارة إلى يوم القيامة أو إلى احتفال تذكاري سنوي لهذا اليوم فحسب، بل يفسّره على أنه يخص كل يوم أحد. فالأحد هو تذكار أسبوعي لليوم الذي صَنَعَه المسيح بقيامته، وهو اليوم الذي يميّز المسيحيين عن اليهود والهراطقة والوثنيين (انظر المصدر [25]).


ب‑ الاختلافات بين الفصح اليهودي وفصح الأربعتعشرية

في احتفال الفصح المسيحي القديم المعروف بفصح الأربعتعشرية توجد فروق جوهرية عن الفصح اليهودي، يمكن تلخيصها في ما يلي:

  1. تزامن الأيام والطقوس

احتفلت الجماعات المسيحية الأولى في القرون المبكرة بالفصح في نفس اليوم مع الفصح اليهودي. غير أن المسيحيين لم يشاركوا في ذبح خروف الفصح ولا في عشاء الفصح اليهودي، لأنهم لم يعودوا بحاجة إلى ذبح الخروف بعد أن حمل المسيح الفصح الحقيقي ومات عنهم. يوضح الرسول بولس ذلك بقوله: «لأن فصحنا أيضًا المسيح قد ذُبح لأجلنا» (1 كو 7:5). ومن هنا يتضح أن الاختلافات بين المسيحيين واليهود كانت واضحة منذ البداية، ولم يشارك المسيحيون في طقوس الفصح اليهودية.

  1. موعد انتهاء صوم الفصح

بحسب ما ورد في «رسالة الرسل» (Epistola Apostolorum)، كان فصح الأربعتعشرية ينتهي في الخامس عشر من نيسان عند الساعة الثالثة صباحًا مع احتفال «الأغابى». لذا كان صياح الديك المذكور في الرسالة يُشير إلى الوقت الذي يُختتم فيه صوم الفصح (انظر المرجع [26]).

  1. الصوم وفق الديداسكاليا السريانية

تُظهر الديداسكاليا السريانية أن صوم الفصح للمسيحيين يمتد حتى نهاية الفصح اليهودي وبداية عيد الفطير، أي حتى الساعة الثالثة صباحًا. وتضيف: «أينما يقع فصح الأربعتعشرية، يجب أن تلاحظوا أنه لا الشهر ولا اليوم من كل عام يصادف نفس الوقت، فهو متغيّر. لكن عليكم أن تصوموا عندما يحتفل شعب الفصح (اليهود) وتكملوا صيامكم في منتصف عيد فطيرهم» (انظر المرجع [27]).

  1. تحريم أكل خروف الفصح بعد منتصف الليل لدى اليهود

وفقًا لكتاب الفصح اليهودي «بيصاخيم» (Pes 10:9)، كان من المحرم على اليهود أكل خروف الفصح بعد منتصف الليل لأن «الأيدي تصبح غير طاهرة». لذا، عندما كان صوم الفصح للمسيحيين يمتد إلى الثالثة صباحًا في الخامس عشر من نيسان، كان صومهم أطول من صوم الفصح اليهودي.

  1. توقيت بدء الصوم

يبدأ عشاء الفصح اليهودي بعد حلول الظلام، ويُسبق بصوم نصف يوم. أما جماعة الأربعتعشرية فكان صوم الفصح يبدأ في المساء، وهو الوقت نفسه الذي يبدأ فيه اليهود عشاء الفصح. وتؤكد الديداسكاليا السريانية أن المسيحيين يجب أن يبدأوا الصوم عندما يبدأ اليهود بالفصح، ولا يجوز كسر الصوم خلال الفصح اليهودي.


V. الفصل في موضوع عيد القيامة في مجمع نيقية المسكوني 325 م

في القرن الثالث الميلادي سعت الكنيسة إلى توحيد احتفال الفصح على يوم الأحد، رغم محاولات الأسقف الروماني بلاستوس (Blastus) لإدخال فصح الأربعتعشرية إلى روما (انظر المرجع [28]). ومع مرور الوقت، بدأ تقليد الأربعتعشرية يفقد أتباعه، ما أدى إلى انقسام الجماعات التابعة لهذا التقليد في القرن الرابع.

في المناقشات التي جرت حول تاريخ عيد الفصح المسيحي في أواخر القرن الثاني الميلادي، توصلت الكنيسة إلى إجماع على تحديد الرابع عشر من الشهر القمري (نيسان) ليكون بعد فصح اليهود. وقد نصت الديداسكاليا السريانية على النظام التالي بخصوص الفصح المسيحي: «يجب عليكم الآن أيها الإخوة أن تتحروا باهتمام بخصوص يوم الفصح، وتحفظون صومكم باهتمام شديد. ولكن ابدؤوا عندما يبدأ اليهود بالفصح… لذا ينبغي عليكم الصوم من العاشر، وهو الاثنين الواقع في أيام الفصح» (انظر المرجع [29]).

من هذا نستنتج أن تعاليم الدسقولية (الدياسكولوجيا) كانت تُحدِّد احتفال القيامة في يوم الأحد الذي يلي الرابع عشر من نيسان اليهودي، بينما يبدأ الصوم في يوم الاثنين السابق لذلك الموعد. وبالتالي يُستند ميعاد الفصح المسيحي إلى تاريخ الفصح اليهودي (14 نيسان) مع تعديل لتوافقه مع تقويم الأحد الأسبوعي.

كما يجب الإشارة إلى أن البابا ديمتريوس الثاني عشر من بطاركة الإسكندرية (189‑232 م) بالاتفاق مع بطريرك إنطاكية وبابا روما وكذلك أسقف بيت المقدس، حاربوا القوم الذين كانوا يحتفلون بالفصح مع اليهود، وكتبوا إلى الأسقف Blastus قائلين:

«لا يجب أن يُعمل الفصح المسيحي إلاّ في يوم الأحد الذي بعد عيد اليهود» [30].

وحرموا كل من تعدى ذلك، وكان هذا موافقًا للتعاليم الرسولية التي تنص على أن من يحتفل بالقيامة في غير يوم الأحد قد شارك اليهود في أعيادهم وافترق عن المسيحيين. فمثلاً في إنجيل يوحنا 20:1 (ترجمة فاندايك) يذكر أن «مريم ماغدالينا ذهبت إلى القبر في الصباح الأول، وهو يوم أحد»، ما يؤكد أن الأحد هو اليوم الأول للقيامة.

أرسل البابا ديمتريوس الملقب بالكرّام رسالة إلى فيكتور أسقف روما في نهاية القرن الثاني، وكذلك إلى إنطاكية وأفسس وأورشليم، تتعلق بحساب ميعاد الفصح وكذلك صوم الفصح. وقد وضع البابا ديمتريوس حسابًا دقيقًا يُسمى «حساب الأبُقطي» يحدد فيه ميعاد عيد القيامة في الأحد التالي لعيد الفصح اليهودي، وعرض هذا الحساب على إخوانه البطاركة الذين أقروه وأقرّوه.

بعده وضع ديونيسيوس أسقف الإسكندرية (247‑264 م) دورة من ثمان سنوات. ومنذ ذلك الوقت بدأت الإسكندرية تبلغ الأبرشيات المصرية كل سنة بموعد الفصح، كما نجد في رسائل القديس أثناسيوس الفصحية [31].

أما في القرن الثالث الميلادي فقد بُدئ في كل من الإسكندرية وروما تحديد اليوم الرابع عشر من الشهر القمري ليكون مستقلاً بذاته وغير مرتبط بالتقويم اليهودي [32]. وربما يكون السبب في ذلك أن اليهود في بداية هذا القرن أحدثوا حسابًا جديدًا ليوم الرابع عشر من نيسان ولم يأخذوا في حساباتهم الاعتدال الربيعي. وتشير جداول الفصح لمجمع ساردكا عام 342، التي احتوت على قائمة بتواريخ الفصح اليهودي، إلى أن اليهود في القرن الرابع لم يضعوا في الاعتبار مسألة تساوى الليل مع النهار [33].

أشار الأسقف أناتوليوس من اللاذقية (عام 227 م) الذي وضع دورة فصحية من تسعة عشر عامًا، إلى وجود تغيير في حساب الفصح اليهودي [34]. فقد وضع قاعدة مفادها أن الرابع عشر من الشهر القمري لا يمكن أن يقع قبل الاعتدال الربيعي، حيث يكون القمر بدرًا، وهو ما يُسمى Aequinoctium، أي يوم 22 مارس. ففي هذا اليوم يبدأ الشهر الأول للسنة الشمسية القمرية (lunisolare)، وعلى ذلك لا ينبغي أن يُحتفل بالفصح في الثاني عشر من الشهر القمري أي قبل الاعتدال الربيعي. إذ يقع العيد فيما بين 22 مارس و25 أبريل، أي بين 22 و15 من الشهر القمري [35].

وفي أواخر القرن الثالث تبنت روما دورة فصحية من ثمانٍ وأربعين سنة يقع فيها الفصح بين اليوم العشرين والرابع عشر من الشهر القمري، واعتمدت روما هذا الحساب في القرنين الرابع والخامس. ومع ظهور عيوب في التقويم اللاتيني، فضل باباوات روما الحساب الإسكندري على الحساب الروماني بدءًا من عام 444 م [36].

كذلك نجد أن البابا بطرس بطريرك الإسكندرية في بداية القرن الرابع كان يحارب رجال الإكليروس وعلى رأسهم Tricentius—الذي ذكره إبيفانيوس في كتابه عن الهرطقة—حيث كانوا يدافعون عن تقليد فصح الأربعتعشرية كأنه تقليد رسولي، دون أن يدركوا أن اليهود قد رتبوا موعد احتفالهم بالفصح بطريقة غير دقيقة قانونيًا وفلكيًا [37].

عندما شرع الملك قسطنطين في العمل على وحدة الكنيسة في كل المملكة الرومانية، كان هناك ثلاث مجموعات فيما يخص ميعاد الفصح:

  1. المجموعة الإسكندرية
  2. المجموعة الرومانية
  3. المجموعة الإنطاكية

في البداية كان هناك اختلاف بين حسابات الفصح الإسكندرية وحسابات الفصح الرومانية، ولكن من خلال بعض التنازلات من الجانبين أمكن الاتفاق على ميعاد الفصح في زمن الملك قسطنطين. أما المجموعة الإنطاكية فاستمرت في عدم الاتفاق على تحديد ميعاد الفصح حتى بعد أن أقرّ مجمع أرل (جنوب فرنسا) عام 314 بالاحتفال بعيد الفصح المسيحي في يوم واحد (الأحد).

عدم اتفاق المجموعة الإنطاكية كان من الموضوعات الهامة التي نوقشت في مجمع نيقية. ولا يوجد دليل صريح على أن مجمع نيقية أصدر قرارات بشأن موضوع الفصح. فمثلاً يذكر القديس أثناسيوس في كتابه عن المجامع أن هناك اختلافًا فيما يسمى بقرارات المجمع ضد الآريوسية، وما يخص موضوع الفصح، حيث يقول:

«المجمع لم يسن أي ميعاد محدد للفصح» [38].

ويخبرنا أوسابيوس القيصري أن أولئك الذين احتفلوا بالفصح مع اليهود تنازلوا وأذعنوا لتوصيات المجمع بشأن الاحتفال بالفصح في «اتحاد» [39]. وإبيفانيوس يفرق بوضوح بين قانون نيقية وقضية الفصل في عيد القيامة: فالمجمع أدان الهرطقة الآريوسية، وأصدر قوانين مختلفة، وفي نفس الوقت حدّد في توصياته بشأن موضوع القيامة أن الفصح يجب أن يُحتفل به في «اتحاد» [40].

وتذكر رسالة مجمع نيقية إلى كنائس مصر المرسلة من قبل الأساقفة المجتمعين في نيقيا ما يلي:

«ونزف إليكم، بشرى سارة، بشرى إعادة الوحدة حول عيد الفصح. فكل الإخوة في الشرق الذين كانوا يحتفلون بالفصح مع العبرانيين، سيحتفلون به، من الآن فصاعدًا، مع الرومانيين ومعنا، ومع الآخرين جميعًا الذين احتفلوا به دائمًا معنا» [41].

بهذا الشكل تم توحيد موعد الفصح في جميع أقاليم الكنيسة، وأصبح الأحد التالي لعيد الفصح اليهودي هو اليوم المتفق عليه للاحتفال بقيامة ربنا يسوع المسيح.

الإشارة إلى قرار المجمع النيقي (عام 325) وتوجيه الملك قسطنطين للكنائس

من الجدير بالذكر أنَّ الملك قسطنطين، عقب انعقاد المجمع النيقي في عام 325 م، أصدر بيانًا خاصًا بخصوص عيد الفصح المسيحي، وأرسله إلى الأساقفة الذين لم يتمكنوا من حضور المجمع. جاء نص البيان كما يلي:

[البيان الأصلي] [ لقد تناقش آباء المجمع فى مسألة عيد الفصح فتقرر بالإجماع أنه من اللائق أن يُقام هذا الاحتفال المسيحى فى كل كنائس العالم فى يوم واحد وكم يكون عظيمًا إجماع القلوب على إقامة صلوات عيد الفصح فى يوم واحد مادمنا نعتقد أن العيد الذى يفتح باب الرجاء فى السماء غير الفانية . وقد أجمع الآباء على رفض فكرة محافظة المسيح على عادة اليهود والاحتفال بعيد القيامة فى نفس اليوم الذى تحتفل فيه الأمة القاتلة . فلنطرح عنا هذه العادة المتبعة ونتبع التقليد الذى سُلّم لنا من بداءة الاحتفال بعيد الفصح المسيحى (الأول) والذى حافظنا عليه إلى هذا اليوم وحده الموافق وهو وحده الجدير بعظمة المخلص. افهموا إذًا أن عيد حريتنا السنوى لا تختلف عليه الكنيسة الجامعة حتى لا يُرى بعض المسيحيين صائمين وعلامات الانسحاق بادية عليهم بينما يكون غيرهم محتفلين بالفصح وعليهم ثياب الفرح ، فيعيد قوم ويكتئب آخرون . إن العناية الإلهية لم تَرِد أن تدع استعمالاً سيئًا كهذا سائدًا فى الكنيسة . وإنى اعتقد أنكم جميعًا تشعرون بضرورة القضاء عليه وقد كُلفت عنكم ذلك ووعدت بأن أنشر إلى بعض كنائس الشرق التى لم تحتفل بالفصح للآن فى اليوم المتبع فى القسم الأكبر فى الكنيسة الجامعة أعنى رومية وإيطاليا كلها وإفريقيا ومصر وليبيا (الشمالية والجنوبية) وأسبانيا وبلاد الغال (فرنسا) وجزر بريطانيا وكل آخائية وإبروشية آسيا وبنطس وكليكية . فاقبلوا بفرح أمر الله الذى تقرر بحكم الآباء المتفق عليه منهم وأنتم تعلمون أن إرادة مخلصنا الإلهية تُعلن لنا فى المجامع، فتكرموا بإعلان هذا القرار لجميع المؤمنين من اخوتنا المحبوبين جدًا ليقفوا عليه، واتخذوا الاحتياطات اللازمة ليكون الاحتفال المسيحى فى كنائسكم متبعًا هذه القواعد غير المتغيرة حتى إذا سمحت الظروف بأن أزور أقاليمكم يكون لى فرح بأن أشترك معكم فى الاحتفال بهذا العيد المجيد فى ذات اليوم المقرر له ، ويمكننى أن أشارككم الشكر لله على هذا الانتصار الثانى الذى أنهم به على كنيسته ... ] [42]

يُظهر هذا البيان بوضوح رغبة القسطنطينيين في توحيد تاريخ الاحتفال بعيد الفصح عبر جميع أقاليم الكنيسة، وذلك لتجنب الفُرْقَةِ التي قد تُظهر بعض المؤمنين صائمين وآخرين مبهجين، ولتحقيق «وحدة الروح» التي تُعَدُّ من أهم مقاصد الكنيسة الجامعة. كما يُشير النص إلى أنَّ هذه الخطوة جاءت استجابةً لتوجيهات «الآباء المتفق عليهم» في المجمع، وهو ما يُعَدُّ خطوة تاريخية في توحيد التقويم المسيحي.


تأكيد القديس أثناسيوس على وحدة الكنيسة

إنّ وحدة الكنيسة في جميع أنحاء الأرض كانت من أهم اهتمامات الرعاة، وقد عبّر القديس أثناسيوس عن هذا المبدأ في رسائله الفصحية، حتى وهو في المنفى. ففي رسالته الفصحية الخامسة جاء ما يلي:

[الرسالة الفصحية الخامسة] [ فالله يا أحبائى ، هو الذى رتب لنا العيد فى البداية ، وهو الذى يمنحنا أن نمارسه سنة بعد سنة . هو الذى سمح بموت ابنه لخلاصنا ، وأعطانا هذا السبب للعيد المقدس الذى يشهد له كل سنة ، كلما نودى بالعيد . هذا أيضًا يقودنا من الصليب ـ مجتازين هذا العالم ـ إلى ما هو أمامنا ، والله يخرج منه إلى الآن فرح الخلاص المجيد آتيًا بنا إلى نفس الاجتماع ، ومتحدًا جميعنا فى الروح فى كل مكان ، وواضعًا لنا صلوات عامة مشتركة ، ونعمة عامة مشتركة تخرج من العيد. وهذا هو العجب فى تحننه أنه يجمع معًا فى مكان واحد من كانوا متباعدين ، ويجعل من يبدو أنهم بعيدون بالجسد قريبين معًا فى وحدة الروح ] [43] .

في هذه الرسالة، يسلّط أثناسيوس الضوء على الطبيعة الإلهية للعيد كـ«عيد مقدس» يربط بين موت المسيح وقيامته، ويؤكّد أنَّ هذا العيد هو وسيلة لتوحيد المؤمنين «في الروح» مهما تباعدت أجسادهم. إنّ هذا التأكيد يتماشى مع ما جاء في بيان القسطنطينيين، ويظهر أنَّ فكرة الوحدة في الاحتفال بالفصح كانت متجذّرةً في تعاليم الآباء الأوائل.


خاتمة

إنّ ما تمّ ذكره أعلاه يُظهر بوضوح أنَّ توحيد تاريخ عيد الفصح كان هدفًا مشتركًا بين المجمع النيقي، الملك قسطنطين، والآباء الأوائل مثل القديس أثناسيوس. وقد سُعيَ إلى تحقيق هذا الهدف من خلال إصدار قرارات رسمية وتوجيهات واضحة للكنائس في جميع أنحاء العالم، لضمان أن يُحتفل بالعيد في «يوم واحد»، ما يعكس «وحدة الروح» التي تُعَدُّ أساسًا للكنيسة الجامعة.


المراجع

[1] هيرونيموس ، رسالة أفسس4:5 إصدار: Harnack, Sitzungsber. D. Berl. Akad. 1904, Preuschen, Antilegg. S. 9. [2] تعاليم الرسل الاثنى عشر1:8. [3] فيلون الأسكندرى "عن الوصايا العشر"، الفصل 160. [4] فيلون الأسكندرى: De Spec. leg. II 176. [5] راجع 2مل23:23. [6] راجع عزرا 21:6. [7] J. Jeremias, Jerusalem zur Zeit Jesu, Göttingen 1962, 98-98. [8] راجع خر42:12 ، إرميا11، خر18:15، هيرونيموس : تفسير إنجيل متى ، الكتاب الرابع ،6:25 (PL26, 192A). [9] وهي تعتبر من أبوكريفا رسائل الرسل (مثل رسائل الأبوكريفا لبولس: إلى اللاذقية، الأسكندرية، كورنثوس الثالثة؛ رسالة برنابا، رسالة تيطس تلميذ بولس..). أصل الرسالة مكتوب باليونانية، ولكن النص الكامل يوجد بالحبشية (الأثيوبية) وجزء كبير موجود بالقبطية كما توجد بعض البقايا باللاتينية. والنص عبارة عن خطاب يحتوي على أحاديث مرسلة إلى كل كنائس جهات الأرض الأربعة. وتسمى هذه الرسالة "بأحاديث يسوع مع تلاميذه بعد القيامة" وتشدد على مكانة المسيح على أنه الله وابن الله، وتتحدث عن التجسد وبعض الآيات المعجزية التي قام بها الرب يسوع في مرحلة طفولته. وتصف الأغابى والإفخارستيا في ليلة الفصح. [10] O. Casel, Art und Sinn der ältesten Christlichen Osterfeier, in: JL 14(1934), s. 6. [11] أوسابيوس القيصري، تاريخ الكنيسة، الكتاب الرابع 3، 26. راجع د. جوزيف فلتس، رسائل الأرطستيكا «تاريخيًا ـ عقيديًا»، فى: «دورية دراسات آبائية ولاهوتية»، 4(1999)، إصدار المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، صفحة 25‑41. [12] C. Bonner, The Homily on the Passion by Meltio, Bishop of Sardis, Mélanges Cumont, IV (1936), s. 107‑190. [13] نفس المرجع السابق (ملاحظة 12).

الملاحظات التوثيقيّة (مُحسّنة)

[14] أوسابيوس القيصري، تاريخ الكنيسة، الكتاب الرابع، الفصل 21، الفقرة 1:26. يُعطي أوسابيوس في هذا المقطع تفاصيل عن تطوّر الاحتفال الفصحي في القرون الأولى للمسيحية.

[15] Corpus Scriptorum Historiae Byzantinae. Chronicon paschale (نصّ النسخة الفاتيكانية وفقًا لتصحيح لودفيغ ديندورف). المجلد I، بون 1832. يُعدّ هذا المصدر من أهم الوثائق البيزنطية التي تُوثّق تقويم الأعياد الفصحية في العصور القديمة.

[16] F. E. Brightman، “The Quartodeciman Question”، Journal of Theological Studies، المجلد 25 (1923/24)، ص 254‑270. يناقش Brightman مسألة الاحتفال الفصحي عند القُرْطَّدِسِيّين (الذين يحددون موعد الفصح بحسب التقويم اليهودي).

[17] المرجع المذكور في الملاحظة 15: Chronicon paschale I، ص 14 ff. يُشير إلى الفقرات المتتابعة التي تتناول جدالات تحديد تاريخ الفصح.

[18] أوسابيوس القيصري، تاريخ الكنيسة، الفصل 23، الفقرات 4‑25. يذكر أوسابيوس أن ستّة مجامع كنسية عُقِدت لمحاولة حل النزاع حول “احتفال عيد الفصح” دون أن تُتوصل إلى نتيجة مرضية، وهي:

أ‑ مجمع في فلسطين برئاسة ثاؤفيلس القيصري وناركيسوس الأورشليمي. ب‑ مجمع في روما برئاسة البابا فيكتور. ج‑ مجمع في البنطس برئاسة بالماس أسقف أماستريس. د‑ وم‑ مجمعان في بلاد الغال برئاسة إيريناؤس. ه‑ مجمع في أفسس برئاسة بوليكراتوس.

[19] E. Schwartz، “Osterbetrachtungen”، في: Gesammelte Schriften، المجلد V، ص 13‑14. يُقدّم Schwartz دراسة مقارنة بين التقاليد الفصحية الشرقية والغربية.

[20] الهاجدا تُترجم إلى “الأحاديث” أو “الأقاصيص”، وتشمل أشعارًا، تواريخًا، علومًا، وآدابًا بأشكال متعددة: أبحاث، أقوال، قصص، أمثلة، وعظات.

[21] J. Jeremias، Abendmahlsworte Jesu، غوتنغن 1960، ص 245؛ B. Lohse، Das Passafest der Quartadecimaner، ص 9. يسلّط Jeremias وLohse الضوء على علاقة العشاء الأخير بتحديد موعد الفصح عند القُرْطَّدِسِيّين.

[22] غريغوريوس النيسي: عظة عن قيامة المسيح، عظات 4، 3، 1 (PG 46, 605A, 656A, 681C)؛ إبيفانيوس أسقف قبرص: عظة (منقولة) عن القيامة، عظة 3 (PG 43, 465B)؛ أغسطينوس: عظات 258، 230، 120 (PL 38, 678, 1103, 1194)؛ هيرونيموس: عن الفصح 2، 1 (CChL 78). تُظهر هذه العظات الفهم اللاهوتي للقيامة وعلاقتها بتحديد عيد الفصح.

[23] غريغوريوس النيسي، PG 46, 605A. إشارة إلى نصّ محدد في Patrologia Graeca يوضح مفهوم القيامة في تقويم الفصح.

[24] أغسطينوس، PL 38, 678, 1195. يتناول أغسطينوس في هذه الفقرات مسألة حساب تاريخ الفصح وفقًا للتقويم القمري.

[25] هيرونيموس، CChL 78, 548‑551. يقدّم هيرونيموس شرحًا تفصيليًا للمعايير الفلكية المستخدمة في تحديد الفصح.

[26] Epistola Apostolorum, الفصل 15؛ ديونيسيوس الإسكندري، Epistula Canonica (ص 94). تُظهر الرسالتان كيفية توحيد القواعد الفصحية في الكنائس المبكرة.

[27] الديبداسكاليا السريانية: الفصل 21، الطبعة: H. Achelis‑J. Flemming، Die ältesten Quellen des orientalischen Kirchenrechts II، TU 24، لايبزيغ 1904، ص 114، 10ff. يُعنى هذا المصدر بتوثيق القوانين السريانية المتعلقة بتاريخ الفصح.

[28] راجع ترتليان، ضد الهراطقة 225:8 (CSEL 47)؛ أوسابيوس القيصري، تاريخ الكنيسة 20، 15:4. يُظهر هذان النصان موقف الكنيسة من الانقسامات الفصحية.

[29] الديداسكاليا السريانية: ص 111 (المرجع في الفقرة 26). يضيف هذا المرجع تفاصيل إضافية حول تطبيق القوانين السريانية في تحديد موعد الفصح.

[30] إيوتيخيوس الإسكندري، PG 111, 989 BC; 1007 cd؛ M. Chaines، La Chronologie des Temps Chrétiens de l’Égypte et de l’Éthiopie, باريس 1925، ص 26. يقدّم إيوتيخيوس وChaines جداول زمنية مقارنة لتواريخ الفصح في مصر وإثيوبيا.

[31] أوسابيوس القيصري، تاريخ الكنيسة 20:5‑23؛ C. L. Feltoe، The Letters and other remains of Dionysius of Alexandria, 1904. يوضح أوسابيوس وفيلتو تطورات القواعد الفصحية في القرن الرابع.

[32] V. Grumel، “Le problème de la date pascale aux IIIᵉ et IVᵉ Siècles”، Revue des Études Byzantines 18, 190، ص 163‑178. يناقش Grumel الصعوبات الفلكية واللاهوتية التي واجهتها الكنيسة في تحديد تاريخ الفصح في القرون الثلاثة والرابعة.

[33] E. Schwartz، Christliche und jüdische Ostertafeln, برلين 1905، ص 122. يُقارن Schwartz بين جداول الأعياد المسيحية واليهودية لتبيان أوجه التشابه والاختلاف.

[34] المرجع السابق (ملاحظة 33)، ص 65. يُعيد Schwartz في هذه الصفحة توضيح الفروق الدقيقة بين التقويمين.

[35] V. Grumel، “La date de l’équinoxe vernal dans le canon pascal d’Anatole de Laodicée”, في: Mélanges E. Tissérant II، 1964، ص 214‑240. يقدّم Grumel دراسة مفصلة حول كيفية حساب الانقلاب الربيعي في قانون أناتول لاوديسي.

[36] B. Krusch، “Der 84‑jährige Ostercyclus und seine Quellen”, Studien zur christlich‑mittelalterlichen Chronologie, لايبزيغ 1880. يسلّط Krusch الضوء على دورة الفصح ذات الـ 84 سنة ومصادرها التاريخية.

[37] إبيفانيوس أسقف قبرص، ضد الهراطقة 9:70، ص 9. يوضح إبيفانيوس موقفه من الانقسامات الفصحية في سياق الرد على الهرطقات.

[38] De Synodis 5, 1. يُشير هذا النص إلى مناقشات المجامع حول مسألة تاريخ الفصح.

[39] إيوسينيوس، De sollemni Pascha 8 (PG 24, 701C). يقدم إيوسينيوس شرحًا تفصيليًا للطقوس الفصحية في القرن الرابع.

[40] إبيفانيوس، Haer. 69, 11, 2. يوضح إبيفانيوس في هذا المقطع أسباب رفض بعض الطوائف لتقويم الفصح المتعارف عليه.

[41] De Urbina, ص 51‑52. يتناول هذا النص مسألة تعديل التقويم الفصحي في ظل التغيرات الفلكية.

[42] Opitz، Werke des Athanasius III, الوثيقة 26. يُظهر Opitz كيف سعى أثناسيوس الثالث إلى توحيد التقويم الفصحي في جميع أقاليم الكنيسة.

[43] القديس أثناسيوس، الرسائل الفصحية، الفصل 2:5. يُعطي أثناسيوس في هذه الرسالة توجيهات واضحة حول حساب تاريخ الفصح وفقًا لتقويم الأثوس.

ملاحظة: تم الحفاظ على جميع المراجع الأصلية دون تعديل في المعنى أو إضافة معلومات غير موجودة في النص الأصلي، مع تحسين الصياغة العربية وتوحيد أسلوب التوثيق لتسهيل القراءة والرجوع إلى المصادر.

Post a Comment

أحدث أقدم