
ولادة العذراء للطفل يسوع بغير ألم
إنّ ولادة المسيح من مريم العذراء تُعَدُّ من أعظم أسرار الإيمان الكنسي، وقد أظهر الله في هذه الحدث قدرته على تجاوز طبيعة الألم التي تُصاحب الولادة البشرية. فالمقامات اللاهوتية والكتابات المقدسة تُظهر أن المولود الإلهي لم يختبر ألم الولادة، بل وُلد في ظلّ رحمةٍ إلهيةٍ خاصةٍ به.
النصوص الكتابية
- في إنجيل لوقا يعلن الملاك جبرائيل لمريم:
ثم يضيف:
ويُكمل الملاك توضيحًا للمعجزة:
(الترجمة فاندايك)
- إنجيل متى يربط مولود العذراء بنبوءة إشعياء:
(الترجمة فاندايك)
- ونبوءة إشعياء نفسها تُظهر أن المولود سيأتي من عذراء:
(الترجمة فاندايك)
هذه النصوص تُظهر بوضوح أن الله قد أبدى قدرته على إلغاء الألم البشري في ولادة المسيح، فالمولود جاء «من روح القدس» وليس من جسدٍ بشريٍ يمرّ بآلام الولادة.
آراء آباء الكنيسة
- في كتابه «عن التجسد» (De Incarnatione) يكتب القديس أثناسيوس:
- يضيف القديس كيرلس الإسكندري في «تعليق على إنجيل لوقا»:
التقليد القبطي في الطقوس القبطية تُحتفل بذكرى الميلاد في عيد الميلاد، وتُغنى ترنيمات تُبرز أن «المسيح وُلد بلا ألم»؛ فمثلاً في ترنيمة «يا مريم يا سيدة» يُذكر أن «المولود من عذراءٍ لا تشعر بألمٍ».
خلاصة إنّ ولادة يسوع من مريم العذراء بغير ألم تُظهر تدخل الله الفريد في تاريخ الخلاص، حيث أُعطي المسيح طبيعة إنسانيةً كاملةً دون أن يُحمل عبء الألم البشري. هذا الحدث يُعَدُّ تجسيدًا للرحمة الإلهية، ويُؤكِّد على أن الخلاص الذي جاء به المسيح لا يُقَدَّم إلا بقدرةٍ إلهيةٍ تتجاوز حدود الطبيعة.
المسيح والناموس
«وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنْ إِمْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ». المسيحُ وُلد تحت الناموسِ، لكنَّ الناموسَ لم يَسْتَحِقَّ سِيادَةً عَلَيْهِ؛ فالمسيحُ لم يَخْطِ أبدًا، والناموسُ خُصِّصَ لتَجْسِيدِ التَّعَدِّيَاتِ فَقَط. كما يَقال في التعليق المرفَق:
إذًا، كانَ المسيحُ «تحتَ الناموسِ بِإِرَادَةٍ»، لا لِخَطِيَّةٍ، بَلْ لِكَيْ يَرْفَعَ الَّذِينَ هُمْ أَفْضَلُ مِنْ الناموسِ. قال بولس الرسول:
وكذلك:
بهذا يَتَبَيَّنُ أنَّ المسيحَ صَعَدَ فَوْقَ الناموسِ لِيُفْدِيَ الَّذِينَ هُمْ تَحْتَهُ، وَيُعْطِيَ التَّبَنِّيَ الَّذِي يَتَغَلَّبُ عَلَى التَّعَدِّي.
تحرير الأبناء من الناموس
الآية تُظهرُ أنَّ الغايةَ من فداءِ المسيحِ هي أن يُصبحَ الأَبْنَاءُ «أحرارًا من الناموسِ». فالمسيحُ لا يَتْرُكُهمَ في حُقبةِ الناموسِ، بَل يُعْطِيهمَ حُرِّيَّةً تَسْتَنِيرُ بِالنِّعْمَةِ.
قصة الدُرهمين وتوضيح الحرية
عندِ وصولِ التلاميذِ إلى كَفْرَنَاحُومَ، قَدَّمَوا الدِّرْهَمَيْنِ إلى بُطْرُسَ وسَأَلُوا:
فأجاب بُطْرُسُ: «بَلَى».
ثمَّ دخلَ يَسُوعُ البَيْتَ سَابِقًا، فَسَأَلَ سِمْعَانَ:
فأجاب بُطْرُسُ: «مِنَ الأَجَانِبِ».
فقالَ يَسُوعُ: «فَإِذًا البَنُونَ أَحْرَارٌ». ولِئَلاَّ يُعْرَضُوا لِلْخَطِيئَةِ، أَمَرَهُمْ:
هذه القصة تُؤكِّدُ أنَّ الأَبْنَاءَ صُرِّحُوا «أحرارًا» من الناموسِ، وأنَّ الخلاصَ لا يَتَعَلَّقُ بالدمارِ الماديِّ بَل بالتحريرِ الروحيِّ.
آراء القديس كيرلس حول ألم العذراء مريم
يُقَدِّمُ أحدُ المُعَلِّقِينَ فكرةً تُفَسِّرُ ألمَ مريمِ عند الولادةِ بأنها نتيجةً لِحُكمِ الناموسِ على «المرأةِ التي تُنْتِجُ خَطِيئَةً». لكنَّ القديس كيرلس يُصَحِّحُ هذا الفهم قائلاً:
وبالتالي، فإنَّ تجسُّدَ المسيحِ لا يُعَدُّ «نتيجةً للناموسِ» ولا «ثمرةً للهوى الجسدي». فالمسيحُ خَلَصَ من أيِّ عَقَبَةٍ نَامُوسِيَّةٍ، ولا يُمكِنُ أن تُخضعَ ولادتهُ لعقوبةِ الناموسِ الَّتِي تُقَدِّمُها شريعةُ الوِلادةِ.
العقوبة الناموسية للولادة
في سفر التكوين يُذكرُ أنَّ اللهَ قالَ للمرأةِ:
هذه العقوبةُ تُطَبِّقُ على وَالِدَةٍ خَاطِئَةٍ، وَتُعَبِّرُ عَنِ الوجعِ الّذي يَصاحِبُ الوِلادةَ كعقابٍ على الخطيئةِ الأصليةِ.
الاستثناءُ الخاصُّ لمريم العذراء
القديس كيرلس يوضحُ أنَّ مريمَ العذراءَ استُثنيَتْ من هذِه العقوبةِ الناموسيةِ؛ فَهي لَمْ تُخْطِ، ولا حَمَلَتْ خَطِيئَةً، بل وُلِدَتْ «القدوس غير الفاسد، غير المائت». لذا لا يُمكنُ أن تُخضعَ لِقَانونِ الناموسِ الّذي يَسودُ على التَّعَدِّي وَالنجاسةِ.
وكما صاغتِ الكنيسةُ في صَلَاةِ التسبحةِ:
وبالإضافة إلى ذلك، أكدَ القديس ساويرسُ على أنَّ الفرحَ الموعودَ في الإنجيلِ لا يتعارَضُ مع الحزنِ المصاحبِ للولادةِ، بل يَظهرُ في كلمةِ الرَّبِّ:
ممكن اعرف قول القديس ساويرس موجود فين ضرورى ؟؟
ردحذفإرسال تعليق