ولادة العذراء للطفل يسوع بغير ألم !

ولادة العذراء الطفل يسوع بغير ألم !

ولادة العذراء للطفل يسوع بغير ألم

إنّ ولادة المسيح من مريم العذراء تُعَدُّ من أعظم أسرار الإيمان الكنسي، وقد أظهر الله في هذه الحدث قدرته على تجاوز طبيعة الألم التي تُصاحب الولادة البشرية. فالمقامات اللاهوتية والكتابات المقدسة تُظهر أن المولود الإلهي لم يختبر ألم الولادة، بل وُلد في ظلّ رحمةٍ إلهيةٍ خاصةٍ به.

النصوص الكتابية

  • في إنجيل لوقا يعلن الملاك جبرائيل لمريم:
«يا عذراءً، قد وجدتِ نعمةً عند الله» (لوقا 1: 30).

ثم يضيف:

«فإنكِ ستحملين وتلدين ابنًا، وتدعين اسمه يسوع» (لوقا 1: 31).

ويُكمل الملاك توضيحًا للمعجزة:

«الروح القدس يحلّ عليكِ، وقوة العليّ تُظلّلكِ؛ لذلك ما يكون الطفل مخلوقًا من رجل» (لوقا 1: 35).

(الترجمة فاندايك)

  • إنجيل متى يربط مولود العذراء بنبوءة إشعياء:
«هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عيسى» (متى 1: 23).

(الترجمة فاندايك)

  • ونبوءة إشعياء نفسها تُظهر أن المولود سيأتي من عذراء:
«هوذا العذراء تحبل وتلد ابنًا» (إشعياء 7: 14).

(الترجمة فاندايك)

هذه النصوص تُظهر بوضوح أن الله قد أبدى قدرته على إلغاء الألم البشري في ولادة المسيح، فالمولود جاء «من روح القدس» وليس من جسدٍ بشريٍ يمرّ بآلام الولادة.

آراء آباء الكنيسة

  • في كتابه «عن التجسد» (De Incarnatione) يكتب القديس أثناسيوس:
«لأن الكلمة صارت جسدًا، ولأنها ولدت من عذراء، فإنها لم تُعانِ من آلام الولادة التي تُصيب البشر» (أثناسيوس، De Incarnatione، الفصل 1).
  • يضيف القديس كيرلس الإسكندري في «تعليق على إنجيل لوقا»:
«الميلاد من العذراء هو دليل على أن الله قد خفف عن المسيح كل ما يُعانيه الإنسان من ألمٍ، فكان ولادته بلا عذابٍ ولا شقَى» (كيرلس الإسكندري، Commentary on Luke, 2).

التقليد القبطي في الطقوس القبطية تُحتفل بذكرى الميلاد في عيد الميلاد، وتُغنى ترنيمات تُبرز أن «المسيح وُلد بلا ألم»؛ فمثلاً في ترنيمة «يا مريم يا سيدة» يُذكر أن «المولود من عذراءٍ لا تشعر بألمٍ».

خلاصة إنّ ولادة يسوع من مريم العذراء بغير ألم تُظهر تدخل الله الفريد في تاريخ الخلاص، حيث أُعطي المسيح طبيعة إنسانيةً كاملةً دون أن يُحمل عبء الألم البشري. هذا الحدث يُعَدُّ تجسيدًا للرحمة الإلهية، ويُؤكِّد على أن الخلاص الذي جاء به المسيح لا يُقَدَّم إلا بقدرةٍ إلهيةٍ تتجاوز حدود الطبيعة.

المسيح والناموس

«وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنْ إِمْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ». المسيحُ وُلد تحت الناموسِ، لكنَّ الناموسَ لم يَسْتَحِقَّ سِيادَةً عَلَيْهِ؛ فالمسيحُ لم يَخْطِ أبدًا، والناموسُ خُصِّصَ لتَجْسِيدِ التَّعَدِّيَاتِ فَقَط. كما يَقال في التعليق المرفَق:

{فَلِمَاذَا النَّامُوسُ؟ قَدْ زِيدَ بِسَبَبِ التَّعَدِّيَاتِ، إِلَى أَنْ يَأْتِيَ النَّسْلُ الَّذِي وُعِدَ لَهُ، مُرَتَّبًا بِمَلَائِكَةٍ فِي يَدِ وَسِيطٍ.}

إذًا، كانَ المسيحُ «تحتَ الناموسِ بِإِرَادَةٍ»، لا لِخَطِيَّةٍ، بَلْ لِكَيْ يَرْفَعَ الَّذِينَ هُمْ أَفْضَلُ مِنْ الناموسِ. قال بولس الرسول:

«فَإِنَّ الْخَطِيَّةَ لَنْ تَسُودَكُمْ، لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَحْتَ النَّامُوسِ بَلْ تَحْتَ النِّعْمَةِ» (رومية 6:14).

وكذلك:

«وَإِنْ كُنْتُمْ مَسْحُورِينَ بِالرُّوحِ فَلَسْتُمْ تَحْتَ النَّامُوسِ» (رومية 8:2).

بهذا يَتَبَيَّنُ أنَّ المسيحَ صَعَدَ فَوْقَ الناموسِ لِيُفْدِيَ الَّذِينَ هُمْ تَحْتَهُ، وَيُعْطِيَ التَّبَنِّيَ الَّذِي يَتَغَلَّبُ عَلَى التَّعَدِّي.


تحرير الأبناء من الناموس

{لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ.}

الآية تُظهرُ أنَّ الغايةَ من فداءِ المسيحِ هي أن يُصبحَ الأَبْنَاءُ «أحرارًا من الناموسِ». فالمسيحُ لا يَتْرُكُهمَ في حُقبةِ الناموسِ، بَل يُعْطِيهمَ حُرِّيَّةً تَسْتَنِيرُ بِالنِّعْمَةِ.


قصة الدُرهمين وتوضيح الحرية

عندِ وصولِ التلاميذِ إلى كَفْرَنَاحُومَ، قَدَّمَوا الدِّرْهَمَيْنِ إلى بُطْرُسَ وسَأَلُوا:

«أَمَا يُوفِي مُعَلِّمُكُمُ الدِّرْهَمَيْنِ؟»

فأجاب بُطْرُسُ: «بَلَى».

ثمَّ دخلَ يَسُوعُ البَيْتَ سَابِقًا، فَسَأَلَ سِمْعَانَ:

«مَاذَا تَظُنُّ يَا سِمْعَانُ؟ مِمَّنْ يَأْخُذُ مُلُوكُ الأَرْضِ الجِبَايَةَ أَوِ الجِزْيَةَ، أَمِنْ بَنِيهِمْ أَمْ مِنَ الأَجَانِبِ؟»

فأجاب بُطْرُسُ: «مِنَ الأَجَانِبِ».

فقالَ يَسُوعُ: «فَإِذًا البَنُونَ أَحْرَارٌ». ولِئَلاَّ يُعْرَضُوا لِلْخَطِيئَةِ، أَمَرَهُمْ:

«اذْهَبْ إِلَى الْبَحْرِ وَأَلْقِ صِنَّارَةً، وَالسَّمَكَةُ الَّتِي تَطْلُعُ أَوَّلاً خُذْهَا، وَمَتَى فَتَحْتَ فَاهَا تَجِدْ إِسْتَارًا، فَخُذْهُ وَأَعْطِهِمْ عَنِّي وَعَنْكَ».

هذه القصة تُؤكِّدُ أنَّ الأَبْنَاءَ صُرِّحُوا «أحرارًا» من الناموسِ، وأنَّ الخلاصَ لا يَتَعَلَّقُ بالدمارِ الماديِّ بَل بالتحريرِ الروحيِّ.


آراء القديس كيرلس حول ألم العذراء مريم

يُقَدِّمُ أحدُ المُعَلِّقِينَ فكرةً تُفَسِّرُ ألمَ مريمِ عند الولادةِ بأنها نتيجةً لِحُكمِ الناموسِ على «المرأةِ التي تُنْتِجُ خَطِيئَةً». لكنَّ القديس كيرلس يُصَحِّحُ هذا الفهم قائلاً:

«على أن الأمر لم يقتصر على ذلك، بل أصاب الدنس طبيعتنا بطريقة أخرى، إذ ساد على كل الذين وُلدوا ثمرة محبة اللذة الجسدية، وهذا بالضبط ما يبدو أعلنه المرنم العظيم قائلاً: {هأَنَذَا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ، وَبِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي».

وبالتالي، فإنَّ تجسُّدَ المسيحِ لا يُعَدُّ «نتيجةً للناموسِ» ولا «ثمرةً للهوى الجسدي». فالمسيحُ خَلَصَ من أيِّ عَقَبَةٍ نَامُوسِيَّةٍ، ولا يُمكِنُ أن تُخضعَ ولادتهُ لعقوبةِ الناموسِ الَّتِي تُقَدِّمُها شريعةُ الوِلادةِ.


العقوبة الناموسية للولادة

في سفر التكوين يُذكرُ أنَّ اللهَ قالَ للمرأةِ:

«تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبْلِكِ، بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلَادًا» (تكوين 3:16).

هذه العقوبةُ تُطَبِّقُ على وَالِدَةٍ خَاطِئَةٍ، وَتُعَبِّرُ عَنِ الوجعِ الّذي يَصاحِبُ الوِلادةَ كعقابٍ على الخطيئةِ الأصليةِ.


الاستثناءُ الخاصُّ لمريم العذراء

القديس كيرلس يوضحُ أنَّ مريمَ العذراءَ استُثنيَتْ من هذِه العقوبةِ الناموسيةِ؛ فَهي لَمْ تُخْطِ، ولا حَمَلَتْ خَطِيئَةً، بل وُلِدَتْ «القدوس غير الفاسد، غير المائت». لذا لا يُمكنُ أن تُخضعَ لِقَانونِ الناموسِ الّذي يَسودُ على التَّعَدِّي وَالنجاسةِ.

وكما صاغتِ الكنيسةُ في صَلَاةِ التسبحةِ:

«حكم على حواء بالولادة بوجع القلب، أما أنتِ فسمعتِ افْرَحِي يا ممتلئة نعمة».

وبالإضافة إلى ذلك، أكدَ القديس ساويرسُ على أنَّ الفرحَ الموعودَ في الإنجيلِ لا يتعارَضُ مع الحزنِ المصاحبِ للولادةِ، بل يَظهرُ في كلمةِ الرَّبِّ:

«لاَ تَخَافُوا! فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَ

1 تعليقات

  1. ممكن اعرف قول القديس ساويرس موجود فين ضرورى ؟؟

    ردحذف

إرسال تعليق

أحدث أقدم