
تحليل علمي وعواقب وخيمة لا يمكن تصوّرها
مقدمة: وهم الحل النووي
أصدقائي متابعي موقعنا الكرام، أهلًا بكم في مقال جديد. في ظل التوترات المتصاعدة والقلق الذي نعيشه مؤخرًا، قد يظنّ البعض، بدافع الغضب أو اليأس، أن استخدام السلاح النووي قد يكون «نهاية المطاف» لمشكلة مستعصية. قد تسمع من يقول: «يا ليت إيران تضرب إسرائيل بالنووي ونخلص!». للأسف الشديد، هذه الكلمة، لو تحوّلت إلى حقيقة، لن تكون «نهاية» لأي شيء سيء؛ بل ستكون بدايةً لجهنّم على الأرض، وبدايةً لدمارٍ شامل يطال الأخضر واليابس، دمارٍ تظلّ آثاره لعشرات، وربما مئات السنين.
إن من يتوهّم أن العالم سيرتاح بعد ضربةٍ كهذه هو، للأسف، لا يدرك — بل لا يتخيّل — حجم الكارثة التي قد تحيق بنا في وطننا العربي. فالسلاح النووي لا يعرف حدودًا ولا جغرافيا؛ فغبارُه المشعّ لا يحمل جواز سفر، ولا يسأل عن هوية من يقع عليه. ومن منا يتمنى الدمار والموت؟ من منا يتمنى الشرّ لأي إنسان، مهما كان؟
لقد خلق الله الإنسانَ من محبته له على صورته ومثاله: «فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ» (تك 1: 27)، وأوصاه أن يحبّ قريبه «الإنسان» كنفسه: «... بَلْ تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. أَنَا الرَّبُّ» (لا 19: 18)، أي أن نحبّ بعضنا بعضًا، وأن نزرع السلام لا أن ندمّر ونُهلك. فمن يتمنى شيئًا كهذا، كأنه يتمنى خراب المنطقة بأسرها على أهلها؛ خرابنا نحن في الشرق الأوسط، على أهلنا وأولادنا وأحفادنا، وعلى كل الأجيال القادمة. إن من يتمنى هذا، كأنه يتمنى خراب المنطقة كلها: خراب بيوتنا وأولادنا، وتدمير كل بصيص أمل في المستقبل.
يجب على كل واحد منا أن يفهم بعقله وقلبه أن فكرة السلاح النووي كحلٍّ لأي مشكلة ليست خطيرة فحسب، بل هي فكرة مدمّرة، مبنية على جهل عظيم وعواقب لا يمكن تحمّلها. فالسلاح النووي، عندما ينفجر، لا يفرّق بين عدوّ وصديق، ولا يفرّق بين إسرائيلي أو فلسطيني أو مصري أو سوري أو أردني أو لبناني؛ آثاره تطال كل من حوله، وتدمّر أجيالًا قادمة ومستقبل شعوب بأكملها.
إن التعاليم الإلهية تدعو للمحبة والسلام: «طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ» (متى 5: 9). فالسلاح النووي هو ضدّ كل وصايا الله، وضدّ كل إنسانية، وضدّ كل محبة. ولهذا، تعالوا نفهم معًا، بكلام علمي وواضح ومفصّل، ما الذي سيحدث بالتحديد لو تحقّق هذا السيناريو الكابوسي لا قدّر الله.
رسالة أخيرة: نحو السلام والتعقّل
يا جماعة، الحلول يجب أن تكون سلمية، يجب أن تكون مبنية على الحوار والعقل والضغط الدولي والتعقّل، لا على دعوات الدمار والهلاك التي قد تحوّل المنطقة كلها إلى مكان غير صالح للحياة البشرية، وتنهي حياة الملايين في طرفة عين، أو ببطء العذاب الإشعاعي الذي يستمر لأجيال. إن كلمة «نخلص» في مثل هذه الأمنية هي أوهى الوهم؛ فلا خلاص في الدمار، ولا نجاة في الفناء، ولا مستقبل تحت الغبار المشعّ. إن السلام ليس ضعفًا ولا استسلامًا، بل هو قوة وعقل وحكمة، وهو الطريق الوحيد الذي يبقى لأولادنا وأحفادنا فيه غدٌ يُعاش.
دعونا نرفع صلواتنا إلى الله، لكي يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين والعالم كله من شرور الحروب، ومن أي سلاح ممكن أن يدمّر مستقبلنا ومستقبل أولادنا. ولنتذكّر قول ربّ المجد يسوع المسيح: «سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ» (يو 14: 27). فكّروا جيدًا قبل أن تتمنوا هذه الكارثة. يا رب يكون كلامنا قد وصل، وفهمتم الخطر الحقيقي، وربنا ينوّر عقولنا جميعًا للسلام والمحبة.
إرسال تعليق