الأصل التاريخي لعدد أسرار الكنيسة السبعة
دراسة من المصادر الأرثوذكسية السبع الآتية :
1️⃣ الأب متى المسكين – كتاب «الإفخارستيا»
يكتب الأب متى المسكين:
«أول من حدّد الأسرار الكنسية بالرقم سبعة هو الكنيسة الكاثوليكية، وذلك على يد أسقف باريس بطرس لمبارد. وقد أقَرَ ذلك توما الأكويني ثم قنّنَهُ مجمع فلورنسا عام ١٤٣٩ م. وقد تبنّت الكنيسة البيزنطية هذا التقليد من الكاثوليك، ثم انتقل إلى الكنيسة القبطية. أول ذكر لهذا التحديد في المصادر القبطية هو ما ورد في المخطوطة المعروفة باسم «نزهة النفوس»، وهي من تأليف كاهن مجهول. أقدم مخطوطة معروفة لنا من هذا النوع هي المخطوطة الموجودة بدير أنبا مقار، مؤرخة في ٢٤ مارس ١٥٦٤ م. ويُظَنّ أن مؤلف «نزهة النفوس» ليس أرثوذكسياً لأنه يورد أقوالاً ليوحنا الدمشقي. على أي حال، لم نجد أي إشارة إلى تحديد الأسرار بالعدد سبعة في مخطوطة العالم بن كبر (القرن الثالث عشر) المعروفة باسم «مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة»، وهي أهم وأدق الكتب في موضوع الأسرار في القرون الأخيرة. بل إن هذا العالم لم يجمع الأسرار في مجموعة واحدة، بل ذكرها متفرقة وعلى مدى الكتاب، مع العلم أن العالم عاش حتى أوائل القرن الرابع عشر».
2️⃣ الراهب أثناسيوس المقاري – كتاب «تأصيل أسرار الكنيسة» (قسم «عدد أسرار الكنيسة»، ص ٦)
يكتب الراهب أثناسيوس المقاري:
«لم تعرف الكنيسة الجامعة، شرقاً وغرباً، عدد الأسرار الكنسية بدقة على مدى أحد عشر قرناً من تاريخها. أول تحديد لعدد الأسرار جاء في القرن الثاني عشر، حين عدّ القديس فيكتور الأسرار إلى ثلاثين سرًا، مقسّماً إياها إلى ثلاث مجموعات. أما بطرس لمبارد أسقف باريس فاختصر العدد إلى سبعة أسرار فقط، وقد قنّن ذلك مجمع فلورنسا عام ١٤٣٩ م. ثم جاء مجمع ترنت عام ١٥٦٣ م (عُقد في إيطاليا) ليصدر أحد قوانينه ما يلي: «إن قال أحد أن يسوع لم يؤسس جميع أسرار الشريعة الجديدة، أو أن هناك أكثر أو أقل من سبعة أسرار، أو أن أحد هذه الأسرار ليس سرًا بالمعنى الحصري، فليكن محرمًا». بذلك استقر الرقم سبعة كعدد ثابت للأسرار في التقليد الغربي. أما انتقال هذا التقليد إلى الشّرق المسيحي فهو ما يُعدّ أمراً غير مألوف».
3️⃣ الأنبا بنيامين – مطران المنوفية وأستاذ اللاهوت الطقسي، ومسؤول لجنة الليتورجيات في المجمع المقدس
يقول الأنبا بنيامين:
«كانت أسرار الكنيسة القبطية في الأصل أحد عشر سرًا، ومن بين هذه الأسرار كان «اللقان»، و«الطشت»، و«الصلاة على الراقدين»، و«البركة في البيوت». ثم جاء تحديد سبعة أسرار فقط في مرحلة لاحقة، وكان ذلك ضمن مسعى لتوحيد عدد الأسرار بين الكنائس الجامعة».
4️⃣ القس كيرلس كيرلس – كتاب «القداسات الثلاثة»
يكتب القس كيرلس كيرلس:
«أصدر ثلاثة بطاركة متتاليين من الكنيسة الأرثوذكسية قرارات بابوية صارمة في القرن الثاني عشر الميلادي، منعوا فيها ممارسة الاعتراف للناس من قبل رجال الإكليروس. فكان الاعتراف يُقتصر على الله وحده، وكان القس يمرّ بالبخور بين صفوف الشعب أثناء القداس دون أن يُجرى له اعتراف شخصي. هؤلاء البطاركة هم: بطرس الخامس (الرقم ٧٢)، مرقس الثالث (الرقم ٧٣)، ويؤانس السادس (الرقم ٧٤)».
5️⃣ المؤرخ عزت أندراوس – موسوعة «تاريخ أقباط مصر»
في قصة القس مرقس بن قنبر في القرن الثاني عشر، يكتب عزت أندراوس:
«أوهم الشعب بأنه إذا لم يعترف المرء بخطاياه أمام المعلم ويعمل وفقاً لتعاليمه، فلا يجوز له تناول القربان. وإن مات دون الاعتراف، فسيذهب إلى الجحيم. نتيجةً لذلك، عاد الشعب إلى الاعتراف أمام القس، وتوجهوا إليه جميعًا، وسمعوا قوله».
6️⃣ إيريس حبيب المصري – موسوعة «قصة الكنيسة القبطية» (الجزء الثالث – ص 190/191)
تكتب إيريس حبيب:
«لا شك أن الأنبا كيرلس الثالث كان شخصية استثنائية؛ فبالرغم من نزعته السيمونية وخروجه على حكم المجمع، رأى أن واجبه يقتضيه أن يُعلِّم الشعب. فكتب كتابًا عن سر الاعتراف أطلق عليه «المعلم والتلميذ»، يتألف من اثنين وعشرين فصلاً على هيئة سؤال وجواب، بيّن فيه القيمة الروحية للاعتراف. وهذا ما جعل الكنيسة تُدرج الاعتراف ضمن أسرارها».
7️⃣ «كفاية المبتدئين في علم القوانين – المجموع الصفوي» لإبن العسال (القرن الثالث عشر)
يذكر ابن العسال:
«الاعتراف هو طب روحاني لا يُؤدى إلا بطبيب خير خبير؛ وإلا فإن تركه قد يكون خيرًا من الإجراء غير السليم، خاصةً وأن الأطباء الروحيين الخبراء نادرون. لذا صار الاعتراف في القبطية نادرًا، ومنع بعض بطاركتهم الجمهور منه لعدم استيفائه لشروطه».
ويضيف أيضًا:
«ليس كل إنسان يحتاج إلى هذا الطب الروحي، ولا كل المحتاجين إليه يحتاجون إلى الاستمرار فيه».
تم تحسين الصياغة النحوية والإملائية، وإعادة ترتيب الجمل لتصبح أكثر سلاسة، مع توسيع الشرح للمعاني الأساسية دون الإخلال بالمحتوى الأصلي أو إضافة معلومات غير موجودة في النص الأصلي.
إرسال تعليق