اختبار الواعظ الدكتور ماهر صموئيل من الإلحاد للإيمان

الدكتور ماهر صموئيل

اختبار الواعظ الدكتور ماهر صموئيل: من الإلحاد إلى الإيمان


الخلفية العائلية والنشأة

ولدتُ في أسرةٍ متدينة؛ كان والدي قسّيسًا، ووالدتي امرأةً تقيةً تُعنى بتعليم أبنائها تقوى الله والعيش بالقداسة. منذ الصغر نُقّشت فيّ قيم الأخلاق الراقية والالتزام بالعبادة، وتُرِكتُ أُحِبُّ الصلوات والقراءات المقدسة كجزءٍ لا يتجزأ من حياتي اليومية.

الصراع مع رجال الدين والانعزال

مع مرور الوقت، بدأت أُحسّ بضغطٍ نفسيٍ متزايدٍ نتيجةٍ لتجاربٍ سلبية مع بعض رجال الدين الذين رأيتُ فيهم تجارًا بالدين؛ يلقون عليّ أعباءً دينيةً وأخلاقيةً لا يطبقونها في حياتهم الشخصية. هذا التناقض ألقى بظلالٍ من الشكّ على مصداقية الدين في نفسي، فزاد شعوري باليأس والعزلة.

إلى جانب ذلك، كان لديّ تأملاتٍ شخصيةٍ حول الفقر والبؤس واليتامى؛ كنتُ أُعاني عندما أرى طفلًا يتيمًا أو إنسانًا فقيرًا يمرّ بلا مساعدةٍ إلهية. هذه المشاهد أثارت فيّ سؤالًا وجوديًا عميقًا: لماذا خلقنا الله؟ ما هي رسالتي في هذه الحياة؟ وما هو هدف وجودنا؟ (مزمور 34: 18 – قريبٌ هو الرب من المنكسرين القلوب).

التحول إلى الإلحاد

نتيجةً لهذه التجارب، أدرتُ ظهرًا للدين تمامًا، وأعلنتُ أنني أصبحتُ مُلحدًا. استمرت هذه المرحلة لأربع سنواتٍ، خضعتُ خلالها لقراءاتٍ في الفلسفة وعلم النفس، وتفاقمت حالة الاكتئاب إلى حدٍ أنني فكرتُ في إنهاء حياتي عبر الانقضاض على سيارةٍ سريعة.

في إحدى الليالي، وبينما كنتُ أقرأ في غرفتي، غمرني شعورٌ شديدٌ باليأس، فحاولتُ أن أُقذف نفسي أمام سيارةٍ مارة. لكن، في لحظةٍ من السكون، ارتفعتُ من على الأرض وسجدتُ على الأرض سجودًا كاملًا، مخاطبًا الله بصوتٍ خافتٍ ومُتَرددٍ:

«أنا لا أعلم إن كنت موجودًا أم لا… فلو كنت موجودًا اغفر لي ذنوبي، وابتعادي عنك، وشكيِّي فيك، وقربني إليك، وأسلمك حياتي، راجيًا أن تجعل من هذه الحياة العبثية حياةً لها معنى وتستحق أن تُعاش.»

وبعد ذلك، انهمرت دموعي بحرقةٍ شديدة، وتملّكتني مشاعرٌ من الرجاء والندم.

العهد الستة أشهر

عهدتُ نفسي على أنه إذا أُجِبتُ على أسئلتي خلال ستة أشهر، فسأستمرُّ في السعي نحو الله؛ وإن لم يحدث ذلك، فسأنهي حياتي. أخبرتُ خالي بما حدث، فرافقني إلى الكنيسة حيث كان هناك اجتماعٌ للشباب حضره طبيب نفسي. قدم لي خالي كتابًا دينيًا ليُلخّصه ويقدّمه في الجلسة القادمة.

من بين صفحات ذلك الكتاب، استقرّتْ في ذهني العبارة التالية التي غيّرت مسار تفكيري:

«أننا نخطئ في حق الله ونعتذر ونطلب منه الغفران، ثم نعود للخطأ مرة أخرى، يبدو أننا في حاجة أكبر من الغفران.»

هذه الجملة أظهرت لي أن الخطية ليست مجرد فعلٍ منفردٍ، بل هي حالةٌ مستمرة تحتاج إلى تحولٍ جذريٍ في القلب.

التجربة في الكنيسة وتأثيرها

مرت الشهور الستة التي حددتهاُ لنفسي، وخلالها شاركتُ في أنشطة الشباب، وتعلمتُ كيف أُعطي من وقتي وجهدي لخدمة الآخرين. عندما سألني خالي عن رأيي في تلك الفترة، أجبتُ:

«صرتُ أقل قبحًا وأكثر نفعًا.»

قصدتُ بـ«القبح» أنني كنتُ عنيفًا مع نفسي ومع الآخرين، أما «النفع» فكان في خدمة شباب الكنيسة وزملائي في الكلية. هذا التحول الصغير في السلوك كان دليلاً على أن الحياة تستحق أن تُعاش، وأن الله قد أضاءَ طريقي من الظلام إلى النور (يوحنا 5: 24 – الحق الحق أقول لكم إن من سمع كلامي وآمن به فله حياة أبدية ولا يَصْعَدُ إلى الدينونة بل قد انتقل من الموت إلى الحياة).

الاستقرار الروحي والختام

بعد تلك التجربة، لم أعد أحتاج إلى أي دليلٍ خارجيٍ لإثبات وجود الله؛ فقد وجدتُ فيه ملاذًا واحتواءً يغمرني ويكفيني. أصبحتُ أعيشُ الآنَ على يقينٍ أن الله هو ربي وخالقي، يروي عطشي إلى ما كنتُ أجهله، وينقلني من الظلمات إلى النور، ومن الضيق إلى الفرج، ومن الموت إلى الحياة، ومن العدم إلى الوجود (رومية 8: 38-39 – فإني متأكد أن لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رُؤوس ولا شيء حاضر ولا مستقبل ولا قوى ولا علو ولا عمق ولا شيء آخر يمكن أن يفرقنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا).

الواعظ الإنجيلي الشهير الدكتور ماهر صموئيل، في برنامجه «كلم ربنا … مع أحمد الخطيب» على إذاعة 9090، يروي قصتي هذه كدليلٍ على قدرة الله على تحويل القلوب من الشكّ إلى الإيمان، ومن العزلة إلى المجتمع الروحي.


بهذا النصّ المُنقّح، سُعّدتُ بعودة الروح إلى مسارها الصحيح، وأصبحَ هدفي الآن هو أن أكون «أقل قبحًا وأكثر نفعًا» لكل من حولي، وأن أُسهم في نشر رسالة الفداء والمحبة التي علمنا إياها المسيح.

Post a Comment

أحدث أقدم