موقف البابا شنودة من المثلية الجنسية

موقف البابا شنودة من المثلية الجنسية

رد فعل البابا شنودة الثالث

موقف البابا شنودة من المثلية الجنسية

عندما أعلنت الكنيسة الأنجليكانية قبولها للمثلية الجنسية وتسيير أعضائها في رتب الكهنوت، بقيت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية متمسكةً بالإيمان السليم والأخلاق المسيحية المستندة إلى الكتاب المقدس. في ذلك اليوم المشؤوم، الموافق 25 أغسطس 2003، كان قداسة البابا شنودة الثالث في زيارة إلى دول المهجر، وتحديدًا إلى الولايات المتحدة وكندا. وخلال زيارته إلى بوسطن، سمع البابا الخبر المؤسف عن قرار الكنيسة الأنجليكانية بقبول المثلية وتسيير أعضائها في رتب الكهنوت.

فأمر قداسته نيافة الأنبا سرابيون ونيابة الأنبا سوريال وبعض الآباء الكهنة بصياغة بيان سريع يدين هذا القرار غير المقبول. وفي اجتماع المساء، استفسر قداسته عن الصياغة المتفق عليها، فقرأ نيافة الأنبا سوريال البيان الذي يدين "رسامة كهنة المثليين" ويعارض "الزواج من النوع الواحد". وقد صوّغ البيان بلسان جميع كهنة شمال أمريكا، مؤكدًا أن هذا الموقف لا يتماشى مع تعاليم الكنيسة.


رد البابا شنودة الثالث على حجة الحرية

أشار قداسة البابا شنودة الثالث إلى جدلية حجة "الحرية المطلقة"، مؤكدًا أنه لا يمكن لأي إنسان حر أن يكسر قوانين البلاد، فكيف يكون من الممكن لشخص يدّعي الحرية أن يكسر وصايا الله؟ وأوضح قداسته أن الحرية لا تعني إباحة كل ما يشاء الإنسان، بل هي حرية مقيدة بوصايا الله وتعاليمه.


تحذير قوي بشأن صمت المعترضين

في تعليقه على صمت بعض رجال الإكليروس في الكنائس غير الأرثوذكسية، شدد قداسة البابا على أن هذه المعركة تستحق المواجهة ولا يجوز التهرب منها. استدعى قداسة البابا أمثلة تاريخية من توبيخ القديسين لبعض الحكام والملوك، معبرًا عن استعداد الكنيسة الأرثوذكسية لمواجهة الظلم والخطأ مهما كانت العواقب. وأعلن أن الكنائس الأرثوذكسية يجب أن تتحد في الدفاع عن القيم والمبادئ الدينية، مشيرًا إلى أن الموضوع سيُناقش في اجتماع العائلة الأرثوذكسية المقرر عقده في أكتوبر.


القوة في الإيمان المسيحي

يُعَدُّ الإيمان المسيحي من صفات القوة؛ فنجد في صلواتنا قول "قدوس الله القوي". نؤمن أن كصورة الله ينبغي لنا أن نكون أقوياء. كان السيد المسيح نموذجًا للقوة حين وبّخ الكتبة والفريسيين بصراحة. كذلك بطرس الرسول عُرِفَ بقوته، والكتاب المقدس يحث الشباب على أن يكونوا أقوياء (1 يوحنا 2: 14).

من بين أمثلة القوة في التاريخ المسيحي يبرز القديس مارجرجس، الذي أظهر شجاعته بتمزيق منشور الإمبراطور وتحويل زوجة الإمبراطور إلى الإيمان.

وبالاستناد إلى قول الرب: «قَاوِمُوا إِبْلِيسَ فَيَهْرُبَ عَنْكُمْ» (1 بطرس 5: 9)، يجب أن نقاوم الشر بإيمان قوي، حتى وإن كان ذلك الشر كَأسَدٍ. وقد فعل ذلك داود النبي. إن القوة لا تتعارض مع الوداعة؛ بل يمكن أن تتجلى من خلال الروح القدس، الذي يُصوَّر كألسنة من نار تُملأ العالم بالقوة والعزم (مجلة الكرازة، العدد 12/9/2003، ص. 12).


بيان المجمع المقدس: إدانة التقنينات المثلية

بعد عودة قداسته البابا شنودة الثالث إلى مصر، عُقِدَت جلسة طارئة للمجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية. وفي هذه الجلسة، صدر البيان التالي:

"أُقيم المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية صباح الأربعاء 3 / 9 / 2003، برئاسة صاحب القداسة البابا شنودة الثالث، في كنيسة الأنبا أنطونيوس بالمقر البابوي، بدير الأنبا رويس بالقاهرة. وبعد تدارس محاولات بعض الكنائس الغربية لتقنين الجنسية المثلية وزواج الأشخاص من نفس الجنس، وسيامة مثل هؤلاء في الرتب الرعوية، قرر المجمع المقدس بالإجماع إدانة هذه الأمور بطريقة قاطعة، مستندين إلى تعاليم السيد المسيح ونصوص الكتاب المقدس في العهدين القديم والجديد. يأتي هذا القرار استنادًا إلى مسؤولية المجمع في شهادة الحق وتعاليم الإنجيل."
  1. إدانة المثلية
  • صرح السيد المسيح بوضوح عن هلاك سدوم وعمورة في (لوقا 10: 12) «فَإِنَّهُ سَيُقْطَعُ سَكْنُ سُدُومَ وَعَمُورَةَ». كما ورد في (تكوين 19: 24) أن الله أباد هاتين المدينتين بسبب الفسق.
  • يحذر الكتاب المقدس من الفسق بقول (1 كورنثوس 6: 9‑10) «ألا تعلموا أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله… لا يضلوا لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ولا مضاجعو ذكور…» (الترجمة فاندايك).
  • كذلك يُنْذِر (رومية 1: 26‑32) من الانحراف الجنسي، ويُعيد (لاويين 18: 22؛ 20: 13) التحذير القاطع: «لا تضاجع ذكرًا مضاجعة امرأة. إنه رجس».
  1. الزواج وفق الخطة الإلهية
  • يوضح السيد المسيح أن الخلق ابتدأ بذكر وأنثى: (مرقس 10: 6‑7) «من بدء الخليقة ذكرًا وأنثى خلقهما الله…»، وهو ما يؤكده (متى 19: 4‑6) و(أفسس 5: 31) و(تثنية 24: 1‑4).
  • إن زواج المثليين يتعارض مع هذه الخطة الإلهية، وهو ما ينعكس في (تثنية 24: 1‑4) التي تُنظم الزواج بين رجل وامرأة.
  1. متطلبات الرعاية الكنسية
  • يجب أن يلتزم من يُختار لرتب الرعاية الكنسية بتعاليم الكتاب المقدس، وأن يكون «الأسقف بلا لوم… صاحيًا عاقلًا محتشمًا… صالحًا للتعليم» (1 تيموثاوس 3: 2).

وعليه، يدين المجمع المقدس ويعارض بشدة زواج المثليين بصفة عامة، وخاصةً سيامتهم في رتب الكهنوت والرعاية.

ختامًا يؤكد المجمع المقدس أن موقف الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ثابتٌ على إدانة أي محاولة لتقنين المثلية أو تمكينها في المناصب الروحية، مستندًا إلى تعاليم المسيح ونصوص الكتاب المقدس.

بيان المجمع المقدس بشأن الانحرافات الجنسية داخل الكنائس

المقدمة في إطار حرص الكنيسة الأسقفية المصرية على حفظ العقيدة الإلهية ونقاء المجتمع الكنسي، اجتمع قداسة البابا شنودة الثالث مع رؤساء وممثلي جميع الطوائف المسيحية في مصر، في مقر الدير البابوي للأنبا رويس بالقاهرة، يوم الاثنين 8 / 9 / 2003، لبحث مسألة سيامة الشواذ جنسيًا في رتب الكهنوت. وقد أُعلن عن هذا اللقاء في عدد «مجلة الكرازة» (ص 4، 12 / 9 / 2003) وتبعته نسخة محدثة في عدد آخر (ص 5، 26 / 9 / 2003).

النقاط الرئيسة للبيان

  1. تعارض هذه الحركات مع تعاليم الكتاب المقدس

تُؤكِّد النصوص المقدسة أن الزواج هو رباط مقدس بين رجل وامرأة، وهو أساس لتكوين الأسرة المستقرة وأخلاقيات المجتمع. فكما جاء في سفر التكوين: «لِذَلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَباهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُانِ جَسَدًا وَاحِدًا» (تكوين 2: 24). كذلك يُنْبِهُ مَلَاكِيُّ «لأَنِّي أَبْغَضُ الزِّوَاجَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الإِفْرَاطُ» (ملاخي 2: 16). إن الانحرافات التي تُروج لها تُقوِّض هذا النمط الإلهي، وتُعرِّض استقرار الزواج الطبيعي، وطبيعة تكوين الأسرة، وأخلاقيات المجتمع، ونقاء الكنيسة، ومستقبل محاولات الوحدة الكنسية، والحركات المسكونية، للخطر.

  1. مغالاة دعاوى «حقوق الإنسان» في تشجيع الشذوذ

لا تُعَدُّ الفسق أو إفساد النفس من حقوق الإنسان، فالحقيقة لا تُقوِّم على إفساد الخلق الإلهي. إن الحرية الحقيقية التي يَشْرَعُها الله لا تُدَمِّر طبيعة الإنسان ولا تتعارض مع الوصايا الإلهية، الأخلاق العامة، والآداب العامة. فالمسيح قال: «فَإِنَّنِي أُحِبُّ الْحَقَّ وَأُقَدِّمُهُ» (يوحنا 8: 32)؛ والحرية التي يمنحها الله هي حرية الاختيار في طاعة وصاياه، لا حرية الانحراف عن الفطرة.

  1. دعم الأصوات الجريئة داخل وخارج الكنائس

نؤيد ونساند كل من يرفع صوته ضد زواج الشواذ أو ممارستهم خارج إطار الزواج، وضد سيامتهم في رتب الكهنوت أو الرعاية. فالمسيح أَمرَنا أن نُحافظ على قداسة الكهنوت: «فَإِنَّ هَذَا هُوَ عَمَلُ الْكَهَنَةِ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ» (1 بطرس 2: 21). ندعو جميع الكنائس إلى الالتزام التام بتعاليم الكتاب المقدس دون تعديل أو تنازل، لأن الوصايا الإلهية لا تُخضع للتصويت البشري ولا يمكن أن تُقَرَّر بآراء مؤقتة.

  1. العواقب السلبية للممارسة الشاذة

تُعَدُّ هذه الممارسة عثرةً للآخرين، وقدوةً سيئةً، وتُسَبِّبُ سمعةً سيئةً للكنيسة، وتُهَدِّدُ مستقبلها بالانقسام والتفكك. إن الفتنة التي تُحدثها تُقَلِّلُ من وحدة الإيمان وتُضعفُ من قدرة الكنيسة على البقاء كجسد واحدٍ في المسيح (أفسس 4: 3).

  1. الدعوة إلى التوبة

ونحن إذ ندين الشذوذ الجنسي، ندعو كل من ارتكب هذه الخطيئة إلى التوبة الصادقة، حفاظًا على مصيره الأبدي. فالمغفرة متاحة لكل من يَتُوبُ ويَسْتَغْفِرُ (أعمال 3: 19).

  1. الموقف الدولي للكنائس

نطالب الكنائس خارج مصر باتخاذ موقف حاسم ومعلن ضد هذه الانحرافات، وأن تُعْلِنَ رفضها القاطع للشذوذ الجنسي، معتبرةً إياه خطيةً شنيعةً لا يجوز أن تُمنَحَ لها سيامة في الرتب الكهنوتية.

القرارات الختامية

  • قرر المجتمعون نشر هذا البيان في جميع وسائل الإعلام المتاحة داخل مصر وخارجها، وإرساله إلى كل المجالس المسكونية، بما فيها مجلس الكنائس العالمي، ومجلس كنائس الشرق الأوسط، ومجالس كنائس أمريكا، أوروبا، أستراليا، كندا، وإفريقيا.
  • رحب الحاضرون بالرفض القاطع للكنيسة الأسقفية المصرية للشذوذ الجنسي، معتبرين ذلك خطوةً ضروريةً لحفظ قداسة الكهنوت ونقاء الكنيسة أمام تحديات العصر.

بهذا يُؤكِّد المجمع المقدس على التزامه الثابت بتعاليم الكتاب المقدس، وعلى ضرورة الوقوف بحزمٍ أمام أي انحراف يُهدد وحدة الإيمان ونقاء المجتمع الكنسي.

Post a Comment

أحدث أقدم