




أروع ما فعلته الكنيسة الكاثوليكية في مواجهة فيروس كورونا
ليس بالكلام وحده بل بالأفعال التي تُظهر الحق والرحمة. وفي ظل الجائحة التي اجتاحت العالم، سعت الكنيسة الكاثوليكية إلى مساعدة المحتاجين بصمتٍ وعملٍ متواصلٍ، لتُظهر بذلك تجسيدَ مبدأ العطاء الذي دعا إليه المسيح (متى 25: 35‑36). إليكم مجموعةً من الوقائع التي سُجّلت هذا الأسبوع، مع توضيحٍ للجهود التي تُبذلها مؤسسات الكنيسة في مختلف القارات.
أعاد الفاتيكان تقديم مبلغ قدره مائة ألف يورو إلى مستشفيات بيرجامو الإيطالية، لتُسهم هذه الأموال في تغطية نفقات العناية بالمرضى وتوفير المعدات الطبية الضرورية.
جمع مجلس أساقفة إيطاليا ثمانية ملايين يورو، ووزعها على المرضى المتضررين وعلى المستشفيات في مقاطعات شمال إيطاليا، حيث كان الضغط الصحي شديدًا.
تُطعم منظمة كاريتاس الكنسية الدولية حالياً أكثر من مليون عائلة تعاني من الفقر نتيجة للبطالة المتفاقمة، وذلك من خلال توزيع الوجبات الأساسية وتوفير السلال الغذائية.
أعلن الكاردينال باسيتيي في بيروجا (إيطاليا) عن إنشاء خمسين مأوىً مجانيًا لتوفير السكن للأطباء والعاملين في مجال الصحة، بدءًا من الأمس وحتى انتهاء الجائحة، لتخفيف عبء الإقامة على العاملين في الخطوط الأمامية.
أعاد البابا تخصيص قصرًا آخر في ساحات روما لتوفير مأوىٍ للمشردين والفقراء؛ إذ يُستقبل الآن أكثر من ألف مشرد. تشمل الخدمات المقدمة المبيت المجاني، والوجبات الثلاث اليومية، والنظافة الشخصية، إلى جانب المتطوعين الذين يخاطرون بحياتهم في إطار عمل جمعية سانت إيغيديو الإيطالية.
قامت عشرات الآلاف من الكنائس والأديرة في إيطاليا بفتح أبوابها للمرضى دون أي مقابل، كما وفّرت بعض الكنائس مساحات لتجميع المواد الغذائية وتوزيعها على المحتاجين، وهو ما يتضح في الصور المرفقة.
أعلن ثمانية عشر أسقفًا من مقاطعة توسكانا عن تخليهم عن معاشاتهم لشراء أجهزة طبية ومعدات مكافحة الفيروس، ما يعكس روح التضحية التي حث عليها القديس بطرس في رسالته إلى المؤمنين (بطرس 1: 17).
قدم الفاتيكان ثلاثين جهازًا للتهوية (Ventilators) إلى المستشفيات المتضررة في إسبانيا وإيطاليا، لتقوية القدرة العلاجية في أقسام العناية المركزة.
في الفلبين والهند ودولٍ أخرى، تَتبرع الكنيسة بأملاكها لتوفير مساكنٍ مؤقتة وحضنٍ للمتضررين جراء الجائحة؛ ويقود هذه الجهود الكهنة والراهبات الذين يشاركون في توزيع المساعدات وتقديم الرعاية الروحية.
طلب الفاتيكان من جميع العلماء العاملين في الجامعات الكاثوليكية الانخراط في دراسة الفيروس وتطوير اللقاحات. من بين هؤلاء الأب نيكانور أوسترياكو، عالم الأحياء الجزئية، الذي يُعنى بأبحاث الفيروسات.
أجرى فرانسيس كولنز، الباحث في معهد الصحة الوطني الأمريكي ومؤلف كتاب «لغة الله»، تجربةً سريريةً على خمسة وأربعين مريضًا لتقييم لقاحٍ جديد ضد كورونا، ما يُظهر دمج العلم مع الإيمان في خدمة الإنسانية.
فتحت الكنيسة في القدس أبوابها لمساعدة أكثر من ألفي عائلة ماديًا ومعنويًا عبر مؤسساتها وحركاتها الرسولية. عفا البطاركة عن دفع أجور السكن ومنح الشباب منحًا تعليمية للعام القادم، كما ساهم بعض الكهنة بأموالهم لتسديد ديون المستشفيات والعيادات التي تديرها الكنيسة، التي تعمل ليلًا ونهارًا لخدمة الشعب.
إذا لم تكفِ الموارد والقصور والأموال التي تبرعت بها الكنيسة، فلتعلموا أن سبعة وسبعين كاهنًا وسبعة عشر راهبةً قد ضحوا بحياتهم في خدمتها للمرضى، مخاطرين بحياتهم ومُعطين من أجل لا يترك المرضى وحدهم. إن هذا التضحية تُظهر أن الإيمان ليس مجرد كلمة، بل هو عمانوئيل—الله معنا، يسوع المسيح.
إن هذه الجهود المتعددة تُظهر كيف تُجسد الكنيسة الكاثوليكية مبدأ الخدمة والمحبة في أوقات الأزمات، وتُعيد إلى الأذهان كلمات المسيح: «فَإِنِّي كُنْتُ جَائِعًا فَأَطْعَمْتُمُونِي» (متى 25: 35).
إرسال تعليق