المسيح في حوار مع تلميذي عمواس: النبوءات والتعاليم اليهودية

المسيح في حوار مع تلميذي عمواس: النبوءات والتعاليم اليهودية

المسيح في حوار مع تلميذي عمواس: النبوءات والتعاليم اليهودية

في صلب النصوص المقدسة، حيث يلتقي الماضي بالحاضر، يبرز حوارٌ فريدٌ بين يسوع المسيح وتلميذي عمواس. في هذا الحوار يكشف يسوع عن هويته من خلال تفسيرٍ عميقٍ للكتب المقدسة، بدءًا من سفر موسى وصولاً إلى أنبياء العهد القديم. وللتعمق في معنى هذا الحوار، يلزمنا الرجوع إلى التعاليم اليهودية السائدة في زمنه، لا سيما الفكرة المركزية حول «المسيّا» أو «المخلص» الذي كان اليهود ينتظرونه بفارغ الصبر لتخليص شعبهم.

تلميذي عمواس وإدراكهما للمسيح كان تلميذا عمواس من أصل يهودي، وقد عبّرا عن اعتقادهما بأن يسوع هو المخلص المنتظر، وهو ما يعكس فهماً للوعود الخلاصية الواردة في الكتب المقدسة. بعد صلب المسيح، وجدا نفسيهما في حيرةٍ شديدة، فظهر لهما يسوع مرةً أخرى، غير أنهما لم يتعرفا عليه في البداية.

الانتظار اليهودي للمسيّا في التلمود للتقرب إلى ما كان يناقشه يسوع مع تلميذيه، يمكن الرجوع إلى التلمود البابلي، الذي كُتب في القرن الثالث الميلادي ويحتوي على أقوالِ الربانيين اليهود من القرون السابقة. يذكر التلمود فقرةً مهمةً تتعلق بانتظار اليهود للمسيّا، وتُظهر أن هذا الانتظار لا يزال مستمرًا حتى يومنا هذا.

وفقًا للتلمود البابلي، من المتوقع أن يقول «المسيح بن داود»، أي المسيح المنتظر من سلالة داود، لله القدوس: «اسألني فأعطيك» (مزم 2: 8). وهذا الاستشهاد يستند إلى المزمور الثاني، الآيتان 7‑8:

مزم 2:7‑8 (فاندايك) «أَنَا وَضَعْتُ مَلِكًا عَلَى يَدِي، أَقُولُ: اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ».

ثم يضيف التلمود أن المسيح «بن يوسف»—أي المسيح القائم على يوسف كجدٍ لسلالة داود—عند رؤيته مقتولًا سيطلب فقط «الحياة»، فَيُجِيبُهُ الله بـ«حياة» قبل أن يُطلب ذلك من المسيح نفسه. تُظهر هذه الفكرة أن المسيح القائم على يوسف سيموت ثم يقوم من بين الأموات، ثم يأتي «المسيح بن داود» كملكٍ يطلب قيامة المسيح القائم على يوسف.

المزامير التي كان يسوع يتأملها كان يسوع يَستند في حديثه إلى المزامير، لا سيما المزمور الثاني (المُشار إليه أعلاه) ومزمور الواحد والعشرين، حيث تُظهر النصوص توقعاتٍ للملك المسيح الذي سيُعطي النصر والملكوت. إنّ هذه المراجع تُظهر كيف كان يسوع يربط بين النبوءات القديمة وتوقعات الشعب اليهودي.

المصادر اليهودية في زمن المسيح إن الرجوع إلى المصادر الأصلية للتعاليم في زمن المسيح—مثل التلمود، المشناه، والزوهار—يساعدنا على فهم أعمق للعلاقة بين تعاليم العهد الجديد وتعاليم العهد القديم. من خلال هذه المصادر نُدرك كيف تحقق يسوع المسيح نبوءات العهد القديم، وكيف أعلن نفسه ابنَ اللهِ العلي، كما صرح به رئيس الكهنة في ذلك الوقت.

خاتمة بهذا الفهم المتكامل، يضيء نور الرب قلوبنا وعقولنا، فتتوهج مشاعر الإيمان عند إدراك سرّ المسيح.

المصدر: النص العربي والعبري مأخوذان من صفحة «المسيح في التراث اليهودي»، حيث يمكن العثور على معلوماتٍ أكثر تفصيلاً.

Post a Comment

أحدث أقدم