طقس أحد الشعانين

طقس أحد الشعانين

يُعدّ أحد الشعانين من الأعياد الكبرى في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وهو يُحتفل بذكرى دخول السيد المسيح إلى أورشليم كحمل فدائي حقيقي تحت الحفظ من اليوم العاشر من نيسان إلى اليوم الرابع عشر حيث يذبح (مما يوافق تقاليد خروف الفصح العبري). والكلمة "شعانين" مأخوذة من كلمة عبرية "هوشعنا" التي تعني "خلصنا"، وهي التي يرددها اليهود في استقبال المسيح دخولًا إلى أورشليم، وتقابلها في اليونانية كلمة "أوصانا" التي تحمل نفس المعنى.

أسماء أخرى للعيد

يُعرف هذا العيد بأسماء متعددة تعكس جوانب من حقيقته اللاهوتية وطقسيه، منها:

  • أحد الأغصان: بسبب استخدام الأغصان في الاستقبال
  • أحد السعف: للإشارة إلى نوع الأغصان المستخدمة
  • أحد أوصانا: نسبة إلى كلمة التهليل التي يرددها الشعب

في هذا اليوم، يطوف الشعب الكنيسة (البيعة) وفي أيديهم أغصان السعف وأغصان الزيتون، تذكارًا لاستقبال أهل أورشليم للرب دخولًا إلى مدينتهم، كما ورد في الأناجيل الأربعة.

رمزية السعف والزيتون

أغصان السعف

تُشير أغصان السعف إلى النصرة والتمجيد، كما رآها يوحنا الرائي في رؤياه السماوية حيث "رأيت من كل الأسباط والشعوب واللغات قوماً كثيرون لا يقدر أحد على عددهم، واقفين أمام العرش وأمام الحمل، ثيابهم بيض ومسوح بالسعف" (رؤ 7:9). السعف هنا رمز للنصرة والتمجيد الذي يُمنح للقديسين.

أغصان الزيتون

تُرمز أغصان الزيتون إلى السلام والأمان والحياة الدائمة، كما يظهر في قصة نوح حيث أرسل حمامة عاد إليه بغصن زيتون في منقاره، مما دل على أن المياه قد انحسرت وأن السلام قد أُعاد إلى الأرض (تك 8:11). بالمثل، المسيح الذي يدخل أورشليم يحمل سلامًا جديدًا للبشرية جمعاء.

مكانة العيد في الكنيسة

يُعدّ أحد الشعانين عيدًا سيّدًا كبيرًا تحتفل به الكنيسة بكل عزّة وبهاء، تذكارًا لهذا الحدث الجلّي الذي فيه تحققت النبوات القديمة وبدأت الأحداث الفعلية للخلاص الذي تمّ على الصليب. يعلّم الرسول بولس أن "فصحنا أيضًا المسيح قد ذبح لأجلنا" (1كو 5:7)، مؤكدًا أن خروف الفصح كان مجرد رمزًا للمسيح الذي هو الفصح الحقيقي الذي يُذبح لأجل خلاص البشرية.

أبعاد طقسية لأحد الشعانين

1. اللحن الشعانيني

يتميّز طقس أحد الشعانين بلحن خاص يحمل روح التهليل والفرح في كمال صورته. وهو لحن أفلوغي مينوس الذي يعكس الفرح السماوي الذي يملأ القلوب عند استقبال الملك المخلص. هذا اللحن يُستخدم في أجزاء مختلفة من الطقس، خاصة في تسبحة نصف الليل وفي أثناء دورة الشعانين.

2. دورة الشعانين

تُعدّ دورة الشعانين من أبرز الطقوس في هذا العيد، وهي تشمل 12 صلاة وإنجيل، وتطوف الكنيسة باتجاه معاكس لاتجاه عقارب الساعة (عكس عقارب الساعة). تشمل الدورة:

  • باب الهيكل الكبير
  • أيقونات العذراء
  • البشارة
  • الملاك ميخائيل
  • مارمرقس
  • مارجرجس
  • شفيع الكنيسة
  • الأنبا أنطونيوس
  • الباب البحري
  • اللقان
  • الباب القبلي
  • يوحنا المعمدان

ترتبط دورة الشعانين بمفاهيم الخلاص والألم والخدمة والشركة مع الله في العمل والحياة الأبدية. فالأبواب المختلفة في الكنيسة إشارة إلى أبواب أورشليم السمائية التي يدخلها المؤمنون مع المسيح المنتصر.

3. تلاوة الفصول الأربعة من البشاير

تُتلى في هذا اليوم الفصول الأربعة من البشاير الخاصة بالشعانين:

  • متى 21:1-17
  • مرقس 11:1-11
  • لوقا 19:29-46
  • يوحنا 12:12-23

هذه التلاوات تدل على أهمية حدث يوم الشعانين كما سجله كل من الأناجيل الأربعة، مع التركيز على جوانب مختلفة من الحدث.

4. الجناز العام

يُقام الجناز العام في أحد الشعانين، وفكرته أنشغال الكنيسة بآلام المسيح، رغم أن الطقس يحمل فرحًا، إلا أنه في نفس الوقت يذكرنا بالآلام التي ستلي دخول المسيح إلى أورشليم.

طقس العيد

العشية

تُصلى في عشية أحد الشعانين إبصالية خاصة بالعيد من النوع الذي له 3 طرق فقط (سنوي – كيهكي – الفرايحي)، مما يدل على ارتباط كيهك بالشعانين، فكهك ترتبط بالولادة أو التجسد لأجل إتمام الفداء ودخول أورشليم. في هذه الإبصالية يتم الربط بين بداية الخلاص بالتجسد وبدايته بدخول أورشليم.

يُصلى الشيرات بالطريقة الشعانيني، وبداية العشية حيث الصلاة بالطريقة الفرايحي (الفرح بالخلاص)، ثم تُتلى الشكر، وأرباع الناقوس، وأوشية الراقدين، والذكصولوجيات، وإفنوتي ناي نان، وأوشية الإنجيل، ثم المزمور والإنجيل، ثم الأواشي، ثم التحاليل.

يلاحظ أن بعد إفنوتي ناي نان، يرتل الشعب كيرياليسون باللحن الكبير 3 مرات ثم بلحن أفلوغي مينوس حتى صورة الشعانين وليس زفة كاملة، ثم الطرح بلحنه ثم تكملة العشية. ويقال أن اللحن المستخدم هو "راشي أونوف سيون ثي فاكي" وترجمتها "إفرحي وتهللي يا ابنه صهيون – يا صهيون المدينة" في الختام ثم البركة والانصراف.

تسبحة نصف الليل

في تسبحة نصف الليل، توجد 3 ذكصولوجيات، وتُصلى الإبصالية أيكوتي باللحن الفرايحي، ويُقال الطرح (بكتاب دلال اسبوع الآلام). يمكن استخدام اللحن الشعانيني لكل من يتأثر به في التسبحة.

باكر

في باكر أحد الشعانين، تقابل الرب مع زكا عند مروره بأريحا، وفي قوله له "أسرع وانزل" (لو 19:5)، دليل على وجوب اغتنام الفرصة للخلاص. هذه الحادثة كانت مقدمة لعملية الفداء لأن "ابن الإنسان إنما جاء لكي يطلب ويخلص من كان ضالاً" (لوقا 19:10).

يُصلى في باكر أحد الشعانين بالطريقة الفرايحي، وإفنوتي ناي نان بصليب كبير بالسعف، وكيرياليسون الطويلة، ثم دورة الشعانين. والدورة تشير على موكب المنتصرين في الأبدية، وفيها تنفيذ لدخول الرب أورشليم كتذكار لهم.

ويتلون الفصول الخاصة بالدورة كالآتي:

  1. الهيكل الكبير: أمام أيقونة الهيكل الكبير، يُرتل المزمور "الذى صنع ملائكته أرواحاً وخدامه ناراً تلتهب، أمام الملائكة أرتل لك وأسجد قدام هيكلك المقدس" (مز 103:20-21)، ويُتلى إنجيل يوحنا 1:44-52 عن ناتنائيل.
  1. حد الزعف: فن قبطي معاصر، أمام أيقونة العذراء مريم، يُرتل المزمور "أعمال مجيدة قد قيلت عنك يا مدينة الله. هو العلى الذى أسسها إلى الأبد لأن سكنى الفرحين جميعهم فيك الليلويا" (مز 87:3-5)، ويُتلى إنجيل لوقا 1:39-56 عن زيارة العذراء لليصابات.
  1. أمام أيقونة الملاك غبريال: يُرتل المزمور "يعسكر ملاك الرب حول كل خائفيه وينجيهم، ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب طوبى للإنسان المتكل عليه الليلويا" (مز 34:7-8)، ويُتلى إنجيل لوقا 1:26-38 عن البشارة.
  1. أمام أيقونة الملاك ميخائيل: يُرتل المزمور "باركوا الرب يا جميع ملائكته المقتدرين بقوتهم الصانعين قوله باركوا الرب يا جميع قواته. خدامه العاملين إرادته الليلويا" (مز 103:20-21)، ويُتلى إنجيل متى 13:44-53 عن الكنيسة كمخزن خيرات.
  1. أمام أيقونة مار مرقس الإنجيلي: يُرتل المزمور "الرب يعطى كلمة للمبشرين بقوة عظيمة، ملك القوات هو الحبيب، وفى بهاء بيت المحبوب أقسموا الغنائم الليلويا" (مز 68:11-35)، ويُتلى إنجيل لوقا 10:1-12 عن إرسال الاثني عشر.
  1. أمام أيقونة الرسل الأطهار: يُرتل المزمور "الذين لم تسمع أصواتهم فى كل الأرض خرج منطقهم وإلى أقطار المسكونة بلغت أقوالهم الليلويا" (مز 19:4)، ويُتلى إنجيل متى 10:1-8 عن إرسال الاثني عشر.
  1. أمام أيقونة الشهيد العظيم مار جرجس أو أى شهيد آخر: يُرتل المزمور "نور أشرق للصديقين وفرح للمستقيمين بقلوبهم. افرحوا أيها الصديقون بالرب واعترفوا لذكرى قدسه الليلويا" (مز 97:11-12)، ويُتلى إنجيل متى 21:12-19 عن تطهير الهيكل.

هذه الطقوس والقراءات تعكس بعمق الحدث التاريخي لدخول المسيح إلى أورشليم، وتُظهر كيف أن الكنيسة تستقبل الملك المخلص في كل عيد، وتُعلّم المؤمنين أن دخول المسيح إلى أورشليم هو بداية طريق الصليب الذي يؤدي إلى الخلاص الأبدي.

8 – أمام أيقونة الأنبا انطونيوس أو أى قديس (مز "عجيب هو الله فى قديسيه إله اسرائيل هو يعطى قوة وعزاء لشعبه والصديقون يفرحون ويتهللون أمام الله ويتنعمون بالسرور. الليلويا") والإنجيل (مت 16 : 24 –28)

9 – أمام باب الكنيسة البحري (مز "مساكنك محبوبة أيها الرب إله القوات تشتاق وتذوب نفسى للدخول الى ديار الرب الليلويا") والإنجيل (لو 13 : 23-30)

10 – أمام اللقان (مز "صوت الرب على المياه، إله المجد أرعد،الرب على المياه الكثيرة،صوت الرب يقوة الليلويا") والإنجيل (مت 3 : 13-17)

11 – أمام باب الكنيسة القبلي (مز "إفتحوا لي أبواب العدل لكيما ادخل فيها واعترف للرب.هذا هو باب الرب والصديقون يدخلون فيه.الليلويا.") والإنجيل (مت 21 : 1- 11)

12 – أمام أيقونة القديس يوحنا المعمدان (مز "وأنا مثل شجرة الزيتون المثمرة فى بيت الله اتمسك بأسمك فإنه صالح قدام أبرارك الليلويا") والإنجيل (لو 7 : 28 –35)

ثم تكمل صلوات رفع بخور باكر...

في القداس الإلهي:

تصلي الساعة الثالثة والسادسة – يقدم الحمل – لحن ني سافيف تيرو – طاي شوري – الهيتينيات – وبعد الإبركسيس يقال لحن افلوجي مينوس – أوشية الإنجيل فالمزمور بالحن السنجاري وإنجيل متى ومرقس ولوقا – ثم أوشية الإنجيل ثانية ثم مزمور وإنجيل يوحنا الحبيب.. ويكمل القداس ويصلى المزمور 150 باللحن الشعانيني... ثم صلاة الجناز العام...

الجناز العام:

بعد التوزيع لا يرش الماء ولكن يصرف ملاك الذبيحة فقط....

مقدمة البولس (إزفيتي أناستاسيس) ثم قراءة البولس ثم أوشية الإنجيل ثم المزمور والإنجيل والثلاث أواشي الكبار ثم قانون الإيمان ثم أوشية الراقدين وأبانا الذي ثم التحاليل الثلاثة ثم قانون اسبوع الآلام في الختام ثم البركة والانصراف لتبدأ البصخة...

في مساء اليوم... يرش الماء المصلى عليه صلوات الجناز العام للشعب وليس للسعف...

قراءات العيد:

العشية :

(مز 88 : 26 ، 27) (مبارك الآتي باسم الرب باركناكم من بيت الرب رتبوا عيداً في الواصلين إلى قرون المذبح)... وفي هذا إشارة لبيت عنيا التي بقرب أورشليم وسماها قرون المذبح (الذبيحة)... (الإنجيل يو 12 : 1 – 11) سكب مريم الطيب على السيد المسيح وتذمر يهوذا الخائن)

باكر:

(مزمور 68 : 19 ، 25) (مبارك الرب الإله – مبارك الرب يوماً فيوماً – إله اسرائل هو يعطي قوة وعزاءاً لشعبه – مبارك هو الله)... يتضح نداءات الناس أمام خروف الفصح – البركة – قوة وعزاءً).

الإنجيل (لو 19 : 1 – 10) (لقاء المسيح مع زكا عند الجميزة التي تشير للصليب) حدث خلاص لهذا البيت.

القداس:

مزمور الأناجيل الثلاثة: (مز 81 : 1 ، 2 ، 3) (بوقوا في رأس الشهر بالبوق – وفوا عيدكم المشهور – ابتهجوا بالله معيننا – هللوا لإله يعقوب – خذوا مزماراً واضربوا دفاً – مزماراً مطراً مع قيثار)

الأناجيل:

مت 21 : 1 – 17 ، مر 11 : 1 – 11 ، لو 19 : 29 – 48 (أجداث الدخول لأورشليم)... ويلاحظ هتاف الجماهير: أوصانا لابن داود – مبارك الآتي باسم الرب ، أوصانا في الأعالي – مباركة مملكة أبينا داود الآتية باسم الرب، سلام في السماء ومجد على الأرض)...

مزمور الإنجيل الرابع:

(مزمور 65 : 1 ، 2) (لله ينبغي التسبيح يا الله في صهيون – ولك نوفي النذور في أورشليم – استمع يا الله صلاتي لأنه إليك يأتي كل بشر)

الإنجيل:

(يو 12 : 12 – 19) (وهو الإنجيل الوحيد الذي ذكر الأتان والجحش إبن أتان كرمز لليهود والأمم... انه شمولية الخلاص المقدم للجميع)...

الرسائل:

البولس:

(1 كو 15 : 1 – 27) (عب 9 : 11 – 28) يتكلم عن الخلاص بدم المسيح وليس بدم تيوس وعجول بسبب القيامة – فالذبيحة الحقيقية مرتبطة بقوة القيامة وليس بمجرد سفك الدم فقط والموت...

الكاثوليكون:

(1 بط 4 : 1 – 11) (الخدمة كوكلاء صالحين على نعمة الله – فالمسيح مصدر الخلاص ونحن خدامه. فإذ قد تألم المسيح بالجسد فلنتسلح بهذه الآلام فنستحق عمل النعمة ونخدم بها كوكلاء صالحين)

الابركسيس:

(أع 28 : 11 – 31) (وهنا يقدم الفارق بين قساوة الشعب الرافضين لخلاص المسيح طمسوا عيونهم وأصموا أذانهم لئلا يبصروا ويسمعوا فيرجعوا وأشفيهم يقول الرب)

وهكذا تقدم القراءات وصفاً تفصيلياً لتسابيح الفرحين ورفض الآخرين الخلاص في دخول الرب لأورشليم...

صلاة الجناز العام:

البولس : (1 كو 15 : 1 – 27) القيامة ، المزمور (65 : 1 ، 4) (طوبى لمن اخترتخ وقبلته ليسكن في ديارك إلى الأبد – ستشبع من خيرات بيتك – قدوس هو هيكلك وعجيب بالبر) مختلف عن الجنازات العادية.

الإنجيل:

(يو 5 : 19 – 29) ارتباط القيامة بالدينونة (وهذا تحذير وجب التنبيه إليه)

مجمل قراءات اليوم كحدث هو (الخلاص الذي قدمه الرب مبتدئاً بدخوله أورشليم) وفرح الأبرار به ورفض الأشرار له... وكأنها دينونة مبكرة...

Post a Comment

أحدث أقدم