أعمال الإكليروس في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية: شرح شامل للرتب الكنسية

البابا البطريرك والمطارنة والأساقفة
كاهن قبطي يخدم الأسرار المقدسة

أعمال الإكليروس في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية: شرح شامل للرتب الكنسية


محتويات المقال

    شمامسة قبطيون يرتلون الألحان
>
  • أولاً: رتبة الأسقفية
    • من هو البابا البطريرك؟
    • أعمال المطارنة والأساقفة
    1. ثانياً: رتبة القسيسية
    2. ثالثاً: رتبة الشماسية ودرجاتها الخمس
    3. الخلاصة النهائية

    أولاً: رتبة الأسقفية – قمة الرتب الكهنوتية

    من هو البابا البطريرك؟

    قداسة البابا البطريرك هو الراعي الأكبر للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ورئيس أساقفتها، وهو القائد الروحي الذي يرأس المجمع المقدس – الهيئة العليا المسؤولة عن التعليم، التشريع، العقيدة والرعاية الكنسية. كما يقتبس الكتاب المقدس قوله تعالى:

    «فَإِنَّنِي أَنَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ الَّذِي أَخْرَجَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ» (خروج 20:2).

    ويُستدل على رئاسة البابا بآية من إنجيل يوحنا التي يثبّت فيها يسوع على بطرس كقائد للكنيسة:

    «فَأَمَرْتُكَ أَنْ تَصْنَعَ لِيَ خَارِجًا وَتَكُونَ رَاعِيَ خِدْمَةِ الْمَسِيحِ» (يوحنا 21:15‑17).

    أعمال المطارنة والأساقفة

    المطارنة والأساقفة هم عماد القيادة الرعوية في الكنيسة، وتُقَدَّم لهم ثلاث وظائف أساسية:

    1. التعليم – هم أول من يعلِّم العقيدة والإيمان، مستندين إلى رسالة بولس إلى تيتس التي تُؤكِّد ضرورة تعيين أساقفة صادقين في التعليم (تيتس 1:5‑9).
    2. الصلاة من أجل الوحدة – يرفعون صلواتهم من أجل وحدة الكنيسة وإيمان أعضائها، مستلهمين من دعاء بولس للكنائس في رسالته إلى أفسس: «لِيَكُنْ وَاحِدًا رُوحُكُمْ» (أفسس 4:3).
    3. الرعاية الشاملة – يعتنون بجميع أفراد الشعب، ساعين إلى خلاصهم، بالتعاون مع الكهنة والشمامسة.

    إلى جانب ذلك، توجد أساقفة رؤساء للأديرة وأساقفة عموميون بلا إيبارشيات محددة؛ يضطلعون بمهام اجتماعية (مثل الخدمات الخيرية)، علمية (البحث في التراث الكنسي) وتربوية (خدمة الشباب). مثالٌ على ذلك هو قداسة البابا شنوده الثالث الذي شغل منصب أسقف التعليم قبل أن يُنتخب بطريركًا، مما يُظهر مرونة الأدوار داخل الرتبة الأسقفية.


    ثانياً: رتبة القسيسية – خدام الأسرار المقدسة

    تُعنى الرتبة القسيسية بخدمة الأسرار السبعة التي تُعَدُّ من أعمدة الحياة الروحية للإنسان القبطى:

    السرالوصف المختصر
    سر المعموديةيُعطي الحياة الجديدة في المسيح (أعمال 2:38).
    سر الميرونيُعطي الشفاء الروحي والجسدي (يعقوب 5:14‑15).
    سر الاعترافيُعيد التوبة ويُطهر الضمير (يوحنا 20:22‑23).
    سر إقامة القداسات الإلهيةيُعطي الخلاص من خلال الخبز والخمر (متى 26:26‑28).
    مسحة المرضىتُظهر رحمة المسيح للمرضى (يعقوب 5:14).
    عقد الزيجات المقدسةيُبارك الاتحاد بين الزوجين (متى 19:5‑6).
    الدفنيُعطي الأبدية للمتوفى (يوحنا 11:25‑26).

    الكهنة (الأباء) هم المسؤولون عن إقامة هذه الأسرار، ويستندون إلى توجيه رسالة بولس إلى تيموثاوس الأولى التي تُحدِّد صفات القسيس الصالح (1 تيموثاوس 3:1‑13).


    ثالثاً: رتبة الشماسية ودرجاتها الخمس

    كلمة الشماسية تعني «الخدمة»، وتُعَدُّ ركيزة الدعم اللوجستي والروحاني للكنيسة. تنقسم إلى خمس درجات، كلُّ درجةٍ لها مهامها الخاصة:

    1. رئيس الشمامسة (الأرشيدياكون) – يدير الشمامسة، يوزّع الأعمال ويُنسّق الخدمات بين جميع أفراد الإكليروس.
    2. الشماس (الديياكون) – يُنظِّم المساعدين، يُعنى بخدمة المصلين في الصلوات والاحتفالات، مستندًا إلى نص أعمال 6:1‑4 حيث اختُيرَ الدياكون لتوزيع الطعام على الأرامل.
    3. مساعد الشماس (الأبيذياكون) – يقدِّم المساعدة للمحتاجين، يُعنى بخدمة المذبح وتوزيع القربانات.
    4. الأغنسطس (القارئ) – يقرأ الإنجيل في الصلوات، يُعلِّم الأطفال والشباب بكتابات الأنبياء، ويُسهم في نشر كلمة الله.
    5. الإبسالتس (المرتل) – يُدير ألحان القداس، يُنظم الترانيم والتراتيل، ويُسهم في رفع الروحانية خلال العبادة.

    بهذه المهام المتنوعة، يكمِّل الشمامسة عمل الأسقفية والقسيسية، ويُظهرون روح الخدمة المتواضعة التي دعا إليها المسيح في إنجيل متى:

    «مَا أَنْتُمْ تَصْنَعُونَ فَاعْمَلُوا هَذَا» (متى 25:40).

    الخلاصة النهائية

    • الأسقفية (البابا، المطران، الأسقف): يرعون الشعب، يُعَلِّمُون العقيدة، ويُقَدِّمُون الرعاية الروحية والاجتماعية.
    • القسيسية (الكهنة): يُقِيمُون الأسرار المقدسة السبعة، ويُسهمون في حياة الإيمان اليومية للمؤمنين.
    • الشماسية (الشمامسة بمختلف درجاتهم): يَتَكَلَّفُونَ على الخدمات اللوجستية، الترانيم، والتعليم، ويُعَزِّزونَ روح الجماعة والعبادة.

    إنّ كلَّ عضوٍ في الإكليروس يدعوه الله إلى أن يكون له «نصيب» في هذه الخدمات المقدسة، فكلما ارتقَى الإنسان في حياته الروحية والكنسية، زاد اقتنائه للدرجات الأعلى من الشماسية، وقد يُصِلُ إلى درجة الإبسالتس ثم الأغنسطس، وربما يتجاوز ذلك بإرادة الله ورحمته.

    «فَكُلُّ مَا تَفْعَلُونَ فِي الْكَلِمَةِ أَوْ فِي العَمَلِ، فَاعْمَلُوا بِكُلِّ قُوَّةٍ» (كولوسي 3:23).

    ليكن كلُّ منا حريصًا على أداء نصيبه من أعمال الإكليروس، سائلًا الله أن يبارك جهودنا جميعًا ويقودنا إلى خدمةٍ أسمى في ملكوته.


    انتهى المقال

    Post a Comment

    أحدث أقدم