The Coptic Orthodox Church's opinion on homosexuality

The Coptic Orthodox Church's opinion on homosexuality

رأي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في المثلية الجنسية


المقدمة

تُعَدّ العقيدة القبطية الأرثوذكسية مرآةً لتفسير الكتاب المقدس وفقاً لتقليد الآباء والقديسين، وتستند إلى فهمٍ شاملٍ للخلق، والقداسة، والحرية التي وهبها الله للإنسان. من هذا المنطلق، تُعالج الكنيسة مسألة المثلية الجنسية ليس فقط من منظورٍ قانونيٍ أو اجتماعي، بل من منظورٍ لاهوتيٍ يُعنى بالخلق الأصلي، والغاية الروحية للإنسان، والالتزام بأوامر الله كما وردت في الكتاب المقدس.


1. الخلق الأصلي والغاية الإلهية للإنسان

يُظهر نص التكوين بوضوح أن الله خلق الإنسان على صورته ومثاله، وأن هذه الصورة تُعَبِّر عن القداسة والحرية التي صُنع من أجلها.

تكوين 1:26 – «ثم قال الله: «لِنَصْنَعِ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا وَمِثَالِنَا؛ وَلِيَسْتَوْلِيَ عَلَى سَمَكِ البَحْرِ وَطُيُورِ السَّمَاءِ وَالْبَهَائِمِ وَكُلِّ الأَرْضِ وَكُلِّ حَيَّةٍ تَزْحَفُ عَلَى الأَرْضِ».
تكوين 1:27‑28 – «فَصَنَعَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ؛ عَلَى صُورَةِ اللهِ صَنَعَهُ؛ ذَكَرًا وَأُنْثَى صَنَعَهُمَا. وَبَارَكَهُمْ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «كُونُوا مُثْمِرِينَ وَتَكْثِيرُوا وَامْلَأُوا الأَرْضَ وَقَوِّمُوهَا، وَسَيِّطُوا عَلَى سَمَكِ البَحْرِ وَطُيُورِ السَّمَاءِ وَكُلِّ حَيَّةٍ تَزْحَفُ عَلَى الأَرْضِ».

من هذه النصوص يتضح أن الله صوَّر الإنسان على صورته، أي على قدرٍ من القداسة والحرية، وجعله «ذكراً وأنثى» لتكمل كل منهما الأخرى في إطار الزواج المقدس.


2. الزواج كعهد مقدس

يُعرّف الكتاب المقدس الزواج بأنه اتحادٍ بين رجل وامرأة يُصبحان جسداً واحداً، وهو ما يُعَدّ أساساً للقداسة التي يُطلب من كل إنسان السعي إليها.

تكوين 2:24 – «لِذَلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُانِ جَسَدًا وَاحِدًا».

هذا النص يُظهر أن الله صمم العلاقة الزوجية لتكون «عهدًا مقدسًا» يحقق فيه الإنسان غايته الروحية، ويُعَبِّر عن ارتباطه بالله من خلال الالتزام بالقداسة.


3. دعوة القداسة في الحياة اليومية

تُؤكِّد رسائل بولس الرسول أن الحياة المقدسة هي الإرادة الإلهية لكل مؤمن، وأن الامتناع عن الفسق الجنسي هو جزء لا يتجزأ من هذه الدعوة.

1 تسالونيكي 4:3‑5 – «فَإِنَّ هَذَا هُوَ مَشِيئَةُ اللهِ: أَنْ تَكُونُوا قُدُسًا، أَنْ تَبْتَعِدُوا عَنِ الفُسْقِ، وَأَنْ يَعْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ كَيْفَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَكْنِنَ جَسَدَهُ فِي القُدْسِ وَالشَّرَفِ».
العبرانيين 12:14 – «اسْعَوْا إِلَى السَّلامِ مَعَ كُلِّ النَّاسِ، وَإِلَى القُدْسِ، لأَنَّهُ لاَ يُرَى الرَّبُّ إِلَّا بِالقُدْسِ».
1 تسالونيكي 4:7 – «لأَنَّ اللهَ لَمْ يَدْعُنا إِلَى الفُسْقِ، بَلْ إِلَى القُدْسِ».

من خلال هذه الآيات يُظهر بولس أن الله يطلب من كل إنسان، بغض النظر عن ميوله، أن يسعى إلى القُدْسِ وأن يتحكم في شهواته.


4. الحرية الإنسانية والمسؤولية الأخلاقية

يُعطي الله الإنسان حرية الاختيار، لكنه يُحذِّره من الانحراف عن الخطة الإلهية للزواج بين رجل وامرأة. تُظهر النصوص التالية أن الفسق الجنسي، بما في ذلك المثلية، يُعَدُّ مخالفةً لإرادة الله.

روم 1:26‑28 – «لِذَلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى فُسُوقٍ بَاطِلٍ؛ فَإِنَّ نِسَاءَهُمْ أَحْوَلْنَ الطَّبِيعِيَّ إِلَى مَا هُوَ عَكْسُ الطَّبِيعِيِّ؛ وَكَذَلِكَ الرِّجَالُ، مُتَرْكِينَ الطَّبِيعِيَّ الَّذِي لِلْإِنْثَى، احْتَرَقُوا فِي شَهْوَتِهِمْ إِلَى بَعْضِهِمْ البَعْضِ، رِجَالٌ مَعَ رِجَالٍ يَعْمَلُونَ مَا هُوَ مُخْزٍ، وَيَأْخُذُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ عَقُوبَةً مِمَّا يَسْتَحِقُّونَ. وَكَذَلِكَ أَصْبَحُوا لاَ يُرِيدُونَ أَنْ يَحْفَظُوا اللهَ فِي عِلْمِهِ، فَأَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى عَقْلٍ مُنْحَرِفٍ، لِيَفْعَلُوا مَا لاَ يَلِيقُ».
1 كورنثوس 6:9‑10 – «أَلَا تَعْلَمُونَ أَنَّ الأَجْرَامَ لاَ تَرِثُ مَلَكُوتَ اللهِ؟ لاَ تَخْدَعُوا؛ لاَ لِفَاحِشِيٍّ وَلاَ لِلصُنْعِ الأَوْثَانِيِّ وَلاَ لِلزُّنَاةِ وَلاَ لِلْمُتَسَاوِيِّينَ وَلاَ لِلْمُثْلِيِّينَ وَلاَ لِللَّصِّينَ وَلاَ لِلطَمَّاعِينَ وَلاَ لِلْسُكَّارِيِّينَ وَلاَ لِلْمُهَتِّمِينَ وَلاَ لِلْمُسْتَغِلِّينَ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ».
لاويين 18:22 – «لاَ تَلْتَفِتْ مَعَ ذَكَرٍ كَمَا تَلْتَفِتُ مَعَ امْرَأَةٍ؛ هَذَا شِرْفَةٌ».
لاويين 20:13 – «إِذَا لَامَ رَجُلٌ مَعَ ذَكَرٍ كَمَا يَلْتَفِتُ مَعَ امْرَأَةٍ، فَيَكُونُ كِلَاهُمَا شِرْفَةً؛ يُقْتَلُانِ وَيَكُونُ دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا».

تُظهر هذه الآيات أن الكتاب المقدس يُحْرِمُ الفعل المثلية ويُصَنِّفُهُ ضمن «الفُسْقِ» الذي يُعَدُّ خيانةً لإرادة الخالق.


5. رعاية الكنيسة للأشخاص ذوي الميل الجنسي المثلية

على الرغم من إدانة الفعل المثلية، تُؤكِّد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية على محبةِ اللهِ لجميع أبنائه، وتُعطي أولويةً للرعاية الروحية والنفسية للذين يَصْطَدمُون بهذه الميل.

  1. الاعتراف بالمعاناة – يُقَدِّرُ الكنيسة أنَّ الأشخاص الذين يَشْعُرُونَ بجاذبيةٍ لنفس الجنس قد يَواجهون صراعًا داخليًا شديدًا؛ وتُثني على من يَسْعَى للسيطرة على هذه الرغبة من خلال الصبر والتمسك بالإيمان.
  1. الدعم الروحي والنفسي –

Post a Comment

أحدث أقدم